اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٩٨
(و) كذا (إذا أذن له) المولى (في نوع منها): أي من أنواع التجارة (دون غيره): أي غير ذلك النوع، كأن يقول له: أذنت لك في التجارة في البر فقط (فهو مأذون في جميعها)؛ لما تقدم أنه إسقاط الحق وفك الحجر؛ فتظهر مالكية العبد؛ فلا يتخصص بنوع دون نوع.
(وإن أذن له في شيء بعينه) كشراء ثوب للكسوة وطعام للأكل (فليس بمأذون)؛ لأنه استخدام، فلو صار به مأذوناً يفسد عليه باب الاستخدام.
(وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائز) وكذا بالودائع؛ لأن الإقرار من توابع التجارة؛ إذ لو لم يصح لاجتنب الناس مبايعته ومعاملته، ولا فرق بين ما إذا كان عليه دين أو لم يكن، إذا كان الإقرار في صحته، فإن كان في مرضه يقدم دين الصحة كما في الحر، هداية (وليس له): أي للمأذون (أن يتزوج)؛ لأنه ليس بتجارة (ولا أن يزوج مماليكه) قال في التصحيح: هذا على إطلاقه قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف: له أن يزوج أمته، واختار قوله المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، ورجح دليلهما، اهـ (ولا يكاتب) عبداً (ولا يعتق على مال) وعلى غير مال بالأولى (ولا يهب بعوض ولا بغير عوض)؛ لأن كل ذلك تبرع ابتداء وانتهاء أو ابتداء، فلا يدخل تحت الإذن بالتجارة، هداية (إلا أن يهدي اليسير من الطعام أو يضيف من يطعمه) أي يضيفه، وكذا من لم يطعمه كما في القهستاني عن الذخيرة لأن ذلك من ضروريات التجارة استجلاباً لقلوب معامليه وأهل حرفته.
(وديونه): أي المأذون (متعلقة برقبته: يباع) فيها (للغرماء) أي لأجلهم أي يبيع القاضي المأذون في ذلك الدين بطلب الغرماء، وهذا إذا كان السيد حاضراً فإن غاب لا يبيعه: لأن الخصم في رقبته هو السيد، وبيعه ليس بحتم، فإن لهم استسعاءه كما في الذخيرة (إلا أن يفديه المولى) بدفع ما عليه من الدين؛ لأنه لا يبقى في رقبته شيء (ويقسم ثمنه) إذا بيع (بينهم): أي الغرماء (بالحصص) لتعلق حقهم بالرقبة، فصار كتعلقها بالتركة (فإن فضل من ديونه شيء طولب به بعد الحرية) لتقرر الدين في ذمته وعدم وفاء الرقبة به، ولا يباع ثانيا دفعا للضرر عن المشتري.