اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣١
(أول وقت الفجر) قدمه لعدم الخلاف في طرفيه، بخلاف غيره كما ستقف عليه (إذا طلع الفجر الثاني) المسمى بالصادق (وهو البياض المعترض في الأفق) بخلاف الأول المسمى بالكاذب؛ فإنه يخرج مستطيلاً في الأفق ثم تعقبه ظلمة، والأفق: واحد الآفاق، وهي أطراف السماء (وآخر وقتها مالم تطلع الشمس): أي قبيل طلوعها (وأول وقت الظهر إذا زالت الشمس). عن كبد السماء (وآخر وقتها عند أبي حنيفة) رحمه اللّه (إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال)؛ أي الفيء الذي يكون وقت الزوال، هذا ظاهر الرواية عن الإمام نهاية وهي رواية محمد في الأصل، وهو الصحيح كما في الينابيع والبدائع والغاية والمنية والمحيط، واختاره برهان الشريعة المحبوبي، وعول عليه النسفي، ووافقه صدر الشريعة ورجح دليله، وفي الغيائية: وهو المختار، واختاره المتون، وارتضاه الشارحون وقد بسط دليله في معراج الدراية، ثم قال: والأخذ بالاحتياط في باب العبادات أولى إذ هو وقت العصر بالاتفاق؛ فيكون أجود في الدين؛ لثبوت براءة الذمة بيقين؛ إذ تقديم الصلاة على الوقت لا يجوز بالإجماع، ويجوز التأخير، وإن وقعت قضاء. اهـ.
(وقال أبو يوسف ومحمد) رحمهما اللّه تعالى: آخر وقتها (إذا صار ظل الشيء مثله) سوى فيء الزوال؛ فإنه مستثنى على الروايتين جميعاً، وهو رواية عنه أيضاً، وبه قال زفر والأئمة الثلاثة. قال الطحاوي: وبه نأخذ، وفي غرر الأذكار: وهو المأخوذ به، وفي البرهان: وهو الأظهر؛ لبيان إمامة جبريل، وهو نص في الباب، وفي الفيض: وعليه عمل الناس اليوم، وبه يفتي. كذا في الدر، وتعقبه شيخنا في حاشيته فراجعه. قال شيخنا: والأحسن ما في السراج عن شيخ الإسلام أن الاحتياط أن لا يؤخر الظهر إلى المثل، ولا يصلي العصر حتى يبلغ المثلين؛ ليكون مؤدياً للصلاتين في وقتهما بالإجماع. اهـ. (وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر (على) اختلاف (القولين) من المثلين أو المثل (وآخر وقتها ما لم تغرب الشمس) أي قبيل غروبها (وأول وقت المغرب إذا غربت الشمس؛ وآخر وقتها ما لم يغب الشفق، وهو) أي الشفق الموقت به (البياض الذي) يستمر (في الأفق بعد) غيبة (الحمرة) بثلاث درج، كما بين البحرين، كما حققه العلامة الشيخ خليل الكاملي في حاشيته على رسالة الأسطرلاب، حيث قال: التفاوت بين الفجرين وكذا بين الشفقين الأحمر والأبيض إنما هو بثلاث درج، وهذا (عند أبي حنيفة) رحمه اللّه تعالى (وقال أبو يوسف ومحمد: هو الحمرة) وهو رواية عنه أيضاً، وعليها الفتوى كما في الدراية ومجمع الروايات وشروح المجمع، وبه قالت الثلاثة، وفي شرح المنظومة: وقد جاء عن أبي حنيفة أنه رجع عن قوله وقال: إنه الحمرة؛ لما ثبت عنده من حمل عامة الصحابة الشفق على الحمرة، وعليه الفتوى. اهـ. وتبعه المحبوبي وصدر الشريعة، لكن تعقبه العلامة قاسم في تصحيحه وسبقه شيخه الكمال في الفتح فصححا قول الإمام، ومشى عليه في البحر. قال شيخنا: لكن تعامل الناس اليوم في عامة البلاد على قولهما، وقد أيده في النهر تبعا للنقاية والوقاية والدر والإصلاح ودرر البحار والإمداد والمواهب وشرح البرهان وغيرهم مصرحين بأن عليه الفتوى. اهـ.