اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥١٨
(وإذا أبق عبد) من دارنا، سواء كان (لمسلم) أو ذمي (فدخل إليهم) أي إلى دارهم (فأخذوه لم يملكوه عند أبي حنيفة)؛ لظهور يده على نفسه بزوال يد مولاه فصار معصوما بنفسه، فلم يبق محلا للملك، وقالا: يملكونه، والصحيح قوله، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح. وإذا لم يثبت الملك لهم يأخذه المالك القديم بغير شيء، موهوباً كان أو مشترى أو مغنوماً، قبل القسمة وبعدها، إلا أن بعد القسمة يؤدي عوضه من بيت المال، لأنه لا يمكن إعادة القسمة.
(وإن ند) منا (بعير) أو فرس (إليهم فأخذوه ملكوه) لتحقق الاستيلاء إذ لا يد للعجماء.
(وإذا لم يكن للإمام حمولة) بفتح أوله - الإبل التي تحمل، وكذا كل ما احتمل عليه الحي من حمار أو غيره، سواء كانت عليه الأحمال أو لم تكن. صحاح.
(يحمل عليها الغنائم قسمها بين الغانمين قسمة إيداع ليحملوها إلى دار الإسلام ثم) إذا رجعوا إلى دار الإسلام (يرتجعها منهم فيقسمها) قسمة تمليك بينهم، فإن أبوا أن يحملوها أجبرهم على ذلك بأجر المثل في رواية السير الكبير؛ لأنه دفع ضرر عام بتحمل ضرر خاص، ولا يجبرهم على رواية السير الصغير، وتمامه في الهداية والدرر.
(ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة) في دار الحرب؛ لأنها لا تملك قبلها (ومن مات من الغانمين في دار الحرب) قبل القسمة وبيع الغنيمة (فلا حق له في الغنيمة) لأن الإرث يجري في الملك، ولا ملك قبل ما ذكر كما مر (ومن مات منهم) أي الغانمين (بعد إخراجها) أي الغنيمة (إلى دار الإسلام) أو بعد قسمتها أو بيعها وتوفي في دار الحرب (فنصيبه لورثته) لأن حقهم قد استقر بما ذكر، فينتقل إلى الورثة.
(ولا بأس) بل يندب (بأن ينفل الإمام في حال القتال) وقبله بالأولى (ويحرض) أي يحث ويغرى (بالنفل على القتال) والنفل: إعطاء شيء زائد على سهم الغنيمة، وقد فسره بقوله (فيقول: من قتل قتيلا فله سلبه) وسيأتي معناه (أو يقول لسرية) وهي القطعة من الجيش (قد جعلت لكم الربع) أو النصف (بعد) رفع (الخمس)؛ لما في ذلك من تقوية القلوب وإغراء المقاتلة على المخاطرة وإظهار الجلادة رغبةً في ذلك، وقد قال تعالى: حرض المؤمنين على القتال
وهو نوع تحريض (ولا ينفل بعد إحراز الغنيمة) في دار الإسلام؛ لتأكد حق الغانمين بها، ولذا يورث عنهم (إلا من الخمس)؛ لأن الرأي فيه إلى الإمام، ولا حق فيه للغانمين.
(وإذا لم يجعل) الإمام (السلب للقاتل) نفلاً (فهو من جملة الغنيمة والقاتل وغيره فيه) أي في سلبه (سواء)؛ لأنه مأخوذ بقوة الجيش؛ فيكون غنيمة لهم (والسلب) هو (ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه) وكذا ما على مركبه من السرج والآلة، وكذا ما معه على الدابة من مال في حقيبة أو على وسطه، وما عدا ذلك فليس بسلب، وما كان مع غلامه على دابة أخرى فليس بسلبه، هداية.