اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٧٠
(لا يزول ملك الواقف عن الوقف عند أبي حنيفة): أي لا يلزم، فيصح الرجوع عنه، ويجوز بيعه، كما في التصحيح عن الجواهر (إلا) بأحد أمرين: (أن يحكم به الحاكم) المولى، لأنه مجتهد فيه، وصورة الحكم: أن يسلم الواقف وقفه إلى المتولى ثم يريد أن يرجع بعلة عدم اللزوم فيختصمان إلى القاضي فيقضي باللزوم كما في الفيض. قيدنا بالمولى لأن المحكم بتحكيم الخصمين لا يرفع الخلاف على الصحيح، (أو يعلقه بموته) فيقول: إذا مت فقد وقفت داري مثلا على كذا، فالصحيح أنه كوصيه يلزم من الثلث بالموت لا قبله، كما في الدر (وقال أبو يوسف: يزول الملك بمجرد القول) في المشاع وغيره، سلم إلى المتولي أو لا، ذكر جهة لا تنقطع أولا، كما في التصحيح عن الجواهر (وقال محمد: لا يزول الملك حتى) يستوفي أربعة شرائط، وهي: أن (يجعل للوقف وليا) أي متولياً (ويسلمه إليه)، وأن يكون مفرزاً، وأن لا يشترط لنفسه شيئاً من منافع الوقف، وأن يكون مؤبداً، بأن يجعل آخره للفقراء كما في التصحيح عن التحفة والاختيار، ثم قال: قلت: الثالث ليس فيه رواية ظاهرة عنه، وسيأتي، اهـ.
ثم نقل أن الفتوى على قولهما في جواز الوقف عن الفتاوى الصغرى والحقائق والتتمة والعيون ومختارات النوازل والخلاصة ومنية المفتي وغيرها. ثم قال: ثم إن مشايخ بلخ اختاروا قول أبي يوسف، ومشايخ بخارى اختاروا قول محمد، وقد صح كلا القولين وأفتى به طائفة ممن يعول على تصحيحهم وإفتائهم.
(فإذا استحق) بالبناء المجهول - أي ثبت، وفي بعض النسخ "صح" (الوقف على اختلافهم المار في صحته (خرج) الوقف (من ملك الواقف) وصار خبيساً على حكم ملك اللّه تعالى (ولم يدخل في ملك الموقوف عليه)؛ لأنه لو ملكه لما انتقل عنه بشرط الواقف كسائر أملاكه، مع أنه ينتقل بالإجماع، وقال في الهداية: وقوله "خرج من ملك الواقف" يجب أن يكون قولهما على الوجه الذي سبق تقريره، اهـ.