اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٨٢
وإذا عجز المكاتب عن نجمٍ نظر الحاكم في حاله، فإن كان له دينٌ يقتضيه، أو مالٌ يقدم إليه، لم يعجل بتعجيزه، وانتظر عليه اليومين والثلاثة، وإن لم يكن له وجهٌ وطلب المولى تعجيزه عجزه وفسخ الكتابة، وقال أبو يوسف: لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان؛ وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام الرق، وكان ما في يده من الأكساب لمولاه، وإن مات المكاتب وله مالٌ لم تنفسخ الكتابة وقضيت كتابته من أكيابه وحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته، وإن لم يترك وفاءً وترك ولداً مولوداً في الكتابة سعى في كتابة أبيه على نجومه، وإذا أدى حكمنا بعتق أبيه قبل موته وعتق الولد، وإن ترك ولداً مشترى في الكتابة قيل له: إما أن تؤدي الكتابة حالاً، وإلا رددت في الرق.
وإذا كاتب المسلم عبده على خمرٍ أو خنزيرٍ أو على قيمة نفسه فالكتابة فاسدةٌ، فإن أدى الخمر عتق ولزمه أن يسعى في قيمته ولا ينقص من المسمى ويزاد عليه، وإن كاتبه على حيوانٍ غير موصوفٍ فالكتابة جائزةٌ، وإذا كاتب عبديه كتابةً واحدةً بألف درهمٍ: إن أديا عتقا، وإن عجزا ردا إلى الرق، وإن كاتبهما على أن كل واحدٍ منهما ضامنٌ عن الآخر جازت الكتابة، وأيهما أدى عتقا ويرجع على شريكه بنصف ما أدي؛
وإذا أعتق المولى مكاتبه عتق بعتقه، وسقط عنه مال الكتابة، وإذا مات مولى المكاتب لم تنفسخ الكتابة، وقيل له: أد المال إلي ورثة المولى على نجومه، فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه، وإن أعتقوه جميعاً عتق، وسقط عنه مال الكتابة،
وإذا كاتب المولى أم ولده جاز، وإن مات المولى سقط عنها مال الكتابة، وإن ولدت مكاتبته منه بالخيار: إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولدٍ له، وإذا كاتب مدبرته جاز، فإن مات المولى ولا مال له كانت بالخيار بين أن تسعى في ثلثي قيمتها أو جميع مال الكتابة، وإن دبر مكاتبته صح التدبير ولها الخيار: إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجزت نفسها وصارت مدبرةً، وإن مضت على كتابتها فمات المولى ولا مال له فهي بالخيار: إن شاءت سعت في ثلثي مال الكتابة أو ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة، وإذا أعتق المكاتب عبده على مالٍ لم يجز، وإن وهب على عوضٍ لم يصح، وإن كاتب عبده جاز، فإن أدى الثاني قبل أن يعتق الأول فولاوه للمولى، وإن أدى بعد عتق المكاتب الأول فولاوه له.
---------------------------
كتاب المكاتب
أورده هنا لأن الكتابة من توابع العتق كالتدبير والاستيلاد.
وهي لغة: الضم والجمع، ومنه الكتيبة للجيش العظيم، والكتب لجمع الحروف في الخط. وشرعاً: تحرير المملوك يداً حالاً ورقبة مآلا، أي: عند أداء البدل. وركنها: الإيجاب والقبول، وشرطها: كون البدل معلوماً، كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا كاتب المولى عبده أو أمته على مال) معلوم (شرطه عليه، وقبل العبد ذلك؛ صار) العبد (مكاتباً) لوجود الركن والشرط، والأمر في قوله تعالى: فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً
للندب على الصحيح، والمراد بالخير أن لا يضر بالمسلمين بعد العتق، فلو يضر بهم فالأفضل تركه، وإن كان يصح لو فعله، كما في الهداية.