اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٦٤
- يستحب في يوم الفطر: أن يطعم الإنسان قبل الخروج إلى المصلى، ويغتسل، ويتطيب، ويتوجه إلى المصلى، ولا يكبر في طريق المصلى عند أبي حنيفة، وعندهما يكبر، ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد، فإذا حلت الصلاة من ارتفاع الشمس دخل وقتها إلى الزوال، فإذا زالت الشمس خرج وقتها، ويصلي الإمام بالناس ركعتين: يكبر في الأولى تكبيرة الافتتاح، وثلاثاً بعدها، ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورةً معها، ثم يكبر تكبيرةً يركع بها، ثم يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة، فإذا فرغ من القراءة كبر ثلاث تكبيراتٍ، وكبر تكبيرةً رابعةً يركع بها (١) ويرفع يديه في تكبيرات العيدين، ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين يعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها، ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها، فإن غم الهلال على الناس فشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال صلى العيد من الغد، فإن حدث عذرٌ منع الناس من الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها بعده.
ويستحب في يوم الأضحى: أن يغتسل، ويتطيب، ويؤخر الأكل حتى يفرغ من الصلاة، ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر، ويصلي الأضحى ركعتين كصلاة الفطر، ويخطب بعدها خطبتين يعلم الناس فيهما الأضحية وتكبيرات التشريق، فإن حدث عذرٌ منع الناس من الصلاة في يوم الأضحى صلاها من الغد وبعد الغد، ولا يصليها بعد ذلك؛ وتكبير التشريق أوله عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة، وآخره عقيب صلاة العصر من النحر عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، والتكبير عقيب الصلوات المفروضات، وهو أن يقول: اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه، واللّه أكبر، اللّه أكبر، وللّه الحمد.
--------------------------
(١) اختلف النقل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه في تكبيرات العيد فاختلف الأئمة وفي (ده) كان (ص) يكبر في الأولى بسبع وفي الثانية بخمس قبل القراءة سوى تكبيرة الركوع ومثله فيهما قال في (ص) التكبير في النظر سبع في الأولى وخمس في الثانية وبهذا يقول محمد من الحنيفية ومذهب الحنيفة هو مذهب بن مسعود وأبي موسى والظاهر أنه لم يصح فيه حديث ولكن عمل الصحابة في كل حجة.
--------------------------
باب صلاة العيدين
مناسبتها للجمعة ظاهرة، حتى اشترط لها ما اشترط للجمعة خلا الخطبة، وتجب على من تجب عليه الجمعة، وقدمت الجمعة لفرضيتها وكثرة وقوعها، وسمى به لأن للّه فيه عوائد الإحسان، وهي واجبة في الأصح كما في الخانية والهداية والبدائع والمحيط والمختار والكافي والنسفي، وفي الخلاصة: وهو المختار، لأنه صلى اللّه عليه وسلم واظب عليها، وسماها في الجامع سنة؛ لأن وجوبها ثبت بالسنة. اهـ. وقيل: إنها سنة، وصححه النسفي في المنافع.