اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٣٨
(وإذا مات أحد الشريكين أو ارتد ولحق بدار الحرب) وحكم بلحاقه: لأنه بمنزلة الموت (بطلت الشركة) لأنها تتضمن الوكالة، ولابد منها لتحقق الشركة، والوكالة تبطل بالموت وكذا بالالتحاق مرتداً، وإذا بطلت الوكالة بطلت الشركة، ولا فرق بين ما إذا علم الشريك بموته وردته أو لم يعلم؛ لأنه عزل حكمي، بخلاف ما إذا فسخ أحد الشريكين الشركة حيث يتوقف على علم الآخر، لأنه عزل قصدي. قيدنا بالحكم بلحاقه لأنه إذا رجع مسلماً قبل أن يقضي بلحاقه لم تبطل الشركة.
(وليس لواحد من الشريكين أن يؤدي زكاة مال لآخر إلا بإذنه)؛ لأنه ليس من جنس التجارة (فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه أن يؤدي) عنه (زكاته فأدى كل واحد منهما) على التعاقب (فالثاني ضامن)؛ لأدائه غير المأمور به؛ لأنه مأمور بأداء الزكاة، والمؤدى لم يقع زكاة، فصار مخالفاً فيضمن، سواء (علم بالأداء الأول أو لم يعلم)، لأنه معزول حكما؛ لفوات المحل، وذا لا يختلف بالعلم و الجهل، كالوكيل يبيع العبد إذا أعتقه الموكل، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: لا يضمن إذا لم يعلم، قال في التصحيح: ورجح في الأسرار دليل الإمام واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. اهـ، قيدنا بأن الأداء على التعاقب لأنه لو أديا معاً أو جهل ضمن كل نصيب صاحبه وتقاصا أو رجع بالزيادة.
--------------
(١) هذا صدر بيت للأفوه الأودي، وعجزه قوله:
ولا سراة إذا جهالهم سادوا
--------------------------
٣ كتاب المضاربة.
- المضاربة: عقدٌ على الشركة بمالٍ من أحد الشريكين وعمل من الآخر، ولا تصح المضاربة إلا بالمال الذي بينا أن الشركة تصح به، ومن شرطها أن يكون الربح بينهما مشاعاً لا يستحق أحدهما منه دراهم مسماةً، ولابد أن يكون المال مسلماً إلى المضارب، ولا يد لرب المال فيه، فإذا صحت المضاربة مطلقةً جاز للمضارب أن يشتري ويبيع ويسافر ويبضع ويوكل، وليس له أن يدفع المال مضاربةً إلا أن يأذن له رب المال في ذلك، وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز له أن يتجاوز ذلك.