اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٤٠
(وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة) في الحرة والحيضة الثانية في الأمة (لعشرة أيام انقطعت الرجعة وإن لم تغتسل)؛ لأن الحيض لا مزيد له على العشرة؛ فبمجرد الانقطاع خرجت من الحيض بيقين، فانقضت العدة وانقطعت الرجعة (وإن انقطع لأقل من عشرة أيام) وكانت الزوجة مسلمة (لم تنقطع الرجعة حتى تغتسل) لأن عود الدم محتمل؛ فيكون حيضاً لبقاء المدة، فلابد أن يعتضد الانقطاع بحقيقة الاغتسال (أو) بلزوم حكم من أحكام الطاهرات: بأن (يمضي عليها وقت الصلاة) فتصير ديناً في ذمتها، وهي لا تجب إلا على الطاهرات (أو تتيمم) للعذر (وتصلي) فيه ولو نفلا (عند أبي حنيفة وأبي يوسف) وهذا استحسان. هداية (وقال محمد: إذا تيممت) للعذر (انقطعت الرجعة وإن لم تصل) وهذا قياس، لأن التيمم حال عدم الماء طهارة مطلقة حتى يثبت به من الأحكام ما يثبت بالاغتسال فكان بمنزلته، ولهما أنه ملوث غير مطهر وإنما اعتبر طهارة ضرورة أن لا تتضاعف الواجبات، وهذه الضرورة تتحقق حال أداء الصلاة لا فيما قبلها من الأوقات هداية، قال الإمام بهاء الدين في شرحه لهذا الكتاب: والصحيح قولهما، واختاره المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة اهـ. تصحيح. قيدنا بالمسلمة احترازا عن الكتابية فإنه تنقطع بمجرد الانقطاع لعدم توقع أمارة زائدة في حقها كما في الهداية وغيرها (وإن اغتسلت ونسيت شيئاً من بدنها لم يصبه الماء؛ فإن كان) المنسي (عضواً) كاملا (فما فوقه لم تنقطع الرجعة، وإن كان أقل من ذلك انقطعت) قال في الهداية: وهذا استحسان، والقياس فيما دون العضو أن تبقى، لأن حكم الجنابة والحيض لا يتجزأ، ووجه الاستحسان - وهو الفرق - أن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه فقلنا: إنه تنقطع الرجعة، ولا يحل لها التزوج؛ أخذاً بالاحتياط فيهما، بخلاف العضو الكامل، لأنه لا يتسارع إليه الجفاف ولا يغفل عنه عادة فافترقا. اهـ.
(والمطلقة) الطلقة (الرجعية) يستحب لها أنها (تتشوف) أي تتراءى لزوجها (وتتزين) له؛ لأن الزوجية قائمة والرجعة مستحبة، والتزين داع لها (ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يستأذنها) بالتنحنح ونحوه (أو يسمعها خفق نعله) إن لم يكن قصد المراجعة، لأنها ربما تكون متجردة فيقع بصره على موضع يصير به مراجعاً ثم يطلقها فتطول عليها العدة.