اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٧٩
والتصرف في الثمن قبل القبض جائزٌ، ويجوز للمشتري أن يزيد البائع في الثمن، ويجوز للبائع أن يزيد في المبيع، ويجوز أن يحط من الثمن، ويتعلق الاستحقاق بجميع ذلك، ومن باع بثمنٍ حالٍ ثم أجله أجلاً معلوماً صار مؤجلاً، وكل دينٍ حالٍ إذا أجله صاحبه صار مؤجلاً إلا القرض؛ فإن تأجيله لا يصح.
--------------------------
باب المرابحة والتولية
شروع في بيان الثمن بعد بيان المثمن.
(المرابحة): مصدر رابح، وشرعا (نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول) ولو حكما كالقيمة، وعبر به لأنه الغالب (مع زيادة ربح، والتولية): مصدر ولي غيره: جعله وليا، وشرعا: (نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول) ولو حكما كما مر (من غير زيادة ربح) ولا نقصان.
(ولا تصح المرابحة ولا التولية حتى يكون العوض مما له مثل)؛ لأنه إذا لم يكن له مثل فلو ملكه ملكه بالقيمة وهي مجهولة، ولو كان المشتري باع مرابحة ممن يملك ذلك البدل وقد باعه بربح دراهم أو بشيء من المكيل موصوفٍ جاز؛ لأنه يقدر على الوفاء بما التزم، هداية.
(ويجوز أن يضيف إلى رأس المال أجرة القصار والصباغ والطراز) بالكسر - علم الثوب (والفتل وأجرة حمل الطعام) لأن العرف جارٍ بإلحاق هذه الأشياء برأس المال في عادة التجار، ولأن كل ما يزيد في المبيع أو في قيمته يلحق به. هذا هو الأصل وما عددنا بهذه الصفة، لأن الصبغ وأخواته يزيد في العين، والحمل يزيد في القيمة، إذ تختلف القيمة باختلاف المكان، هداية (ولكن يقول: قام علي بكذا، ولا يقول: اشتريته بكذا) كيلا يكون كذبا، وسوق الغنم بمنزلة الحمل، بخلاف أجرة الراعي وكراء بيت الحفظ؛ لأنه لا يزيد في العين ولا القيمة، فتح.
(فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة) بإقرار البائع أو برهانٍ أو نكولٍ (فهو): أي المشتري (بالخيار عند أبي حنيفة: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء فسخ) لفوت الرضا (وإن اطلع على خيانة في التولية أسقطها المشتري من الثمن) عند أبي حنيفة أيضاً؛ لأنه لو لم يحط في التولية لا يبقى توليةً؛ لأنه يزيد على الثمن الأول فيتغير التصرف فيتعين الحط، وفي المرابحة لو لم يحط يبقى مرابحة، وإن كان يتفاوت الربح فلا يتغير التصرف، فأمكن القول بالتخيير، فلو هلك قبل أن يرده أو حدث فيه ما يمنع الفسخ يلزمه جميع الثمن في الروايات الظاهرة، هداية.