اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٤
(وينبغي) للمؤذن (أن يؤذن ويقيم على طهر) ليكون متهيئاً لإجابة ما يدعو إليه (فإن أذن على غير وضوء جاز) لأنه ذكر وليس بصلاة، فكان الوضوء استحباباً، هداية (ويكره أن يقيم على غير وضوء) لما فيه من الفصل بين الإقامة والصلاة (أو يؤذن) أو يقيم بالأولى (وهو جنب) رواية واحدة هداية. ويعاد أذانه (ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها) فإن فعل أعاد في الوقت؛ لأن الأذان للإعلام؛ وهو قبل دخول الوقت تجهيل، وقال أبو يوسف؛ يجوز للفجر في النصف الأخير من الميل، لتوارث أهل الحرمين. هداية.
--------------------------
٣ باب شروط الصلاة التي تتقدمها.
- يجب على المصلي أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما قدمناه، ويستر عورته، والعورة من الرجل: ما تحت السرة إلى الركبة، والركبة من العورة، وبدن المرأة الحرة كله عورةٌ إلا وجهها وكفيها وقدميها. وما كان عورةً من الرجل فهو عورةٌ من الأمة، وبطنها وظهرها عورةٌ، وما سوى ذلك من بدنها فليس بعورةٍ.
ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد الصلاة.
ومن لم يجد ثوباً صلى عرياناً قاعداً يومئ بالركوع والسجود؛ فإن صلى قائماً أجزأه؛ والأول أفضل، وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنيةٍ لا يفصل بينهما وبين التحريمة بعملٍ، ويستقبل القبلة.
إلا أن يكون خائفاً فيصلي إلى أي جهةٍ قدر؛ فإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى، فإن علم أنه أخطأ بإخبارٍ بعد ما صلى فلا إعادة عليه، وإن علم ذلك وهو في الصلاة استدار إلى القبلة وبنى عليها.
--------------------------
باب شروط الصلاة
الشروط: جمع شرط، وهو لغة: العلامة ومنه أشراط الساعة؛ أي علاماتها وشرعاً: ما يتوقف عليه وجود الشيء، ويكون خارجا عن ماهيته، ولا يكون مؤثراً في وجوده، واحترز بقوله (التي تتقدمها) عن التي لا تتقدمها كالمقارنة والمتأخرة عنها، وهي التي تأتي في باب صفة للصلاة؛ كالتحريمة، وترتيب الأركان والخروج بصنعة، كما سيأتي:
والشروط التي تتقدمها - على ما ذكره المصنف - ستة، ذكر منها خمسة، وتقدم ذكر الوقت أول كتاب الصلاة، قال الشرنبلالي: وكان ينبغي ذكره هنا ليتنبه المتعلم، لكونه من الشروط كما في مقدمة أبي الليث ومنية المصلى.
الأول والثاني من الشروط ما عبر عنهما بقوله (يجب على المصلى): أي يلزمه (أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما): أي الوجه الذي قدمناه) في الطهارة.