اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٦٤
والصدقة كالهبة: لا تصح إلا بالقبض، ولا تجوز في مشاعٍ يحتمل القسمة، وإذا تصدق على فقيرين بشيءٍ جاز، ولا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض.
ومن نذر أن يتصدق بماله لزمه أن يتصدق بجنس ما تجب فيه الزكاة، ومن نذر أن يتصدق بملكه لزمه أن يتصدق بالجميع، ويقال له: أمسك منه مقدار ما تنفقه على نفسك وعيالك إلى أن تكسب مالاً، فإذا اكتسبت مالاً تصدق بمثل ما أمسكت.
--------------------------
كتاب الهبة
وجه المناسبة لما قبله مر من أن في الصلح مساعدة لقضاء الحاجة وكذا في الهبة فتناسبا.
(الهبة) لغة: التبرع والتفضل بما ينفع الموهوب مطلقاً، وشرعا: تمليك عين بلا عوض، و (تصح بالإيجاب والقبول)، لأنها عقد كسائر العقود، إلا أن الإيجاب من الواهب ركن، والقبول ليس بركن استحساناً، خلافا لزفر كما في الفيض، وفي الدرر: قال الإمام حميد الدين: ركن الهبة الإيجاب في حق الواهب، لأنه تبرع فيتم من جهة المتبرع، أما في حق الموهوب له فلا تتم إلا بالقبول اهـ. وفي الجوهرة: وإنما عبر هنا بتصح وفي البيع بينعقد لأن الهبة تتم بالإيجاب وحده، ولهذا لو حلف لا يهب فوهب ولم يقبل الموهوب له حنث، أما البيع فلا يتم إلا بهما جميعاً. اهـ.
ثم لا ينفذ ملك الموهوب له (وتتم) الهبة له إلا (بالقبض) الكامل الممكن في الموهوب، فالقبض الكامل في المنقول ما يناسبه، وكذا العقار كقبض المفتاح أو التخلية، وفيما يحتمل السمة بالقسمة، وفيما لا يحتملها بتبعية الكل، وتمامه في الدرر (فإن قبض الموهوب له) الهبة (في المجلس بغير أمر الواهب) ولم ينهه (جاز) استحساناً، لأن الإيجاب إذنٌ له بالقبض دلالة (وإن قبض بعد الافتراق لم تصح) الهبة؛ لأن القض في الهبة منزل منزلة القبول، والقبول مختص بالمجلس، فكذا ما هو بمنزلته بالأولى (إلا أن يأذن له الواهب في القبض) لأنه بمنزلة عقد مستأنف. قيدنا بعدم نهيه لأنه لو نهاه عن القبض لم يصح قبضه، سواء كان في المجلس أو بعده، لأن الصريح أقوى من الدلالة.