اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٣٥
و الصيد لغة: مصدر (صاده) إذا أخذه، فهو صائد، وذاك مصيدٌ، ويسمى المصيد صيداً، فيجمع صيوداً، وهو: كل ممتنع متوحش طبعاًلا يمكن أخذه إلا بحيلة، مغرب. وزيد عليه أحكام شرعاً كما يأتي بيانها.
( يجوز الأصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة ) وهي: كل ذي ناب من السباع أو ذي مخلب من الطير، وعن أبي حنيفة أنه استثنى من ذلك الأسد والدب؛ لأنهما لا يعملان لغيرهما: الأسد لعلو همته، والدب لخساسته،وألحق بعضهم الحدأة لخساستها، والخنزير مستثنى؛ لأنه نجس العين،ولا يجوز الأنتفاع به، هداية.
(وتعليم الكلب) ونحوه من السباع ( أن يترك الأكل ) مما يصيده ( ثلاث مرات ) قيد بالأكل؛ لأنه لو شرب الدم لا يضر؛ لأنه من غاية علمه (و تعليم البازي ) ونحوه من الطير (ان يرجع إذ دعوته )،لأن آية التعليم ترك ما هو مألوف عادة، و البازي متوحش متنفر، فكانت الإجابة آية تعليمه؛ اما الكلب فهو الوف يعتاد الانتهاب فكان آية تعليمه ترك مألوفه و هو الأكل.
(فإذا أرسل ) مريد الصيد ( كلبه المعلم أو بازيه أو صقره) المعلم (وذكر اسم اللّه عليه عند إرساله) ولو حكما بأن نسيها، فالشرط عدم تركها عنداً (فأخذ) المرسل (الصيد وجرحه) في أي موضع كان (فمات) الصيد من جرحه (حل أكله) قيد بالجرح لأنه إذا لم يجرحه ومات لم يؤكل في ظاهر الرواية كما يأتي قريباً (وإن أكل منه الكلب) ونحوه من السباع بعد ثبوت تعلمه (لم يؤكل) هذا الصيد، لأنه علامة الجهل، وكذا كا يصيده بعده حتى يصير معلماً، وأما ما صاده قبله فما أكل منها لا تظهر فيه الحرمة لعدم المحلية، ومالم يأكل يحرم عنده، خلافا لهما، وتمامه في الهداية (وإن أكل منه البازي أكل) لأن الترك ليس شرطاً في علمه (وإن أدرك المرسل) أو الرامي كما يأتي (الصيد حياً وجب عليه أن يذكيه) لأنه قدر على الذكاة الاختيارية فلا تجزئ الاضطرارية لعدم الضرورة (فإن ترك التذكية حتى مات) وكان فيه حياة فوق حياة المذبوح بأن يعيش مدة كاليوم أو نصفه كما في البدائع (لم يؤكل) لأنه مقدور على ذبحه ولم يذبح، فصار كالميتة. أطلق الإدراك فشمل ما إذا لم يتمكن من ذبحه لفقد آلة أو ضيق الوقت كما هو ظاهر الرواية، قال في الهداية: إذا وقع الصيد في يده ولم يتمكن من ذبحه، وفيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح، لم يؤكل في ظاهر الرواية، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يحل، اهـ. ومثله في الينابيع، وزاد: وروي عن أصحابنا الثلاثة أنه يؤكل استحسانا، وقيل: هذا أصح، اهـ.