اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٩٠
ولم يفرق بين لقطة الحل ولقطة الحرم؛ فكان الأمر فيهما سواء. وأيضاً فإن التصدق باللقطة بعد انقضاء مدة التعريف فيه إبقاء ملك المالك من وجه، حيث يحصل له ثواب الصدقة. وأجابوا عما تمسك به الشافعي في المشهور من مذهبه بأن الالتقاط لا يحل إلا للتعريف، ولما كان الالتقاط من مكة مظنة أن يسقط التعريف لأنها مكان الغرباء يأتون إليها من كل فج عميق، ثم يتفرقون، فلا يظن عودهم إليها، والظاهر أن ما وجده الملتقط من أملاك هؤلاء الغرباء الذين تفرقوا؛ فلا فائدة من التعريف حينئذٍ؛ فأزال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك الوهم بقوله: "لا تحل لقطتها إلا لمنشد" يريد أن حكمها كحكم سائر البلاد، فافهم ذلك واللّه يرشدك.
--------------------------
٣ كتاب الخنثى.
- إذا كان للمولود فرجٌ وذكرٌ فهو خنثى، فإن كان يبول من الذكر فهو غلامٌ، وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى، وإن كان يبول منهما والبول يسبق من أحدهما نسب إلى الأسبق، فإن كانا في السبق سواءً فلا عبرة بالكثرة عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: ينسب إلى أكثرهما.
وإذا بلغ الخنثى وخرجت له لحيةٌ أو وصل إلى النساء فهو رجلٌ، وإن ظهر له ثديٌ كثدي المرأة أو نزل له لبنٌ في ثديه أو حاض أو حبل أو أمكن الوصول إليه من الفرج فهو امرأةٌ، فإن لم تظهر إحدى هذه العلامات فهو خنثى مشكلٌ، وإذا وقف خلف الإمام قام بين صف الرجال والنساء وتبتاع له أمةٌ تختنه إن كان له مالٌ، فإن لم يكن له مالٌ ابتاع له الإمام من بيت المال، فإذا ختنته باعها ورد ثمنها إلى بيت المال، وإذا مات أبوه وخلف ابناً وخنثى فالمال بينهما عند أبي حنيفة على ثلاثة أسهمٍ: للابن سهمان، وللخنثى سهمٌ، وهو أنثى عنده في الميراث إلا أن يثبت غير ذلك فيتبع.
وقال أبو يوسف ومحمدٌ: للخنثى نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى، وهو قول الشعبي، واختلفا في قياس قوله، قال أبو يوسف: المال بينهما على سبعة أسهمٍ: للابن أربعةٌ، وللخنثى ثلاثةٌ، وقال محمدٌ: المال بينهما على اثني عشر سهماً: للابن سبعةٌ، وللخنثى خمسةٌ.
--------------------------
كتاب الخنثى
مناسبته للقطة أنه يتوقف بعض أحكامه حتى يتضح حاله، واللقطة يتوقف عن التصرف بها حتى يغلب على الظن ترك طلبها.
(إذا كان للمولود فرج وذكر) أو كان عاريا عنهما، بأن كان له ثقبة لا تشبههما (فهو خنثى: فإن كان يبول من الذكر فهو غلام، وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى)، لأن البول من أي عضو كان فهو دلالة على أنه هو العضو الأصلي الصحيح، والآخر بمنزلة العيب. هداية (وإن كان يبول منهما والبول يسبق من أحدهما نسب) الحكم (إلى الأسبق)، لأن السبق يدل على أنه المجرى الأصلي وغيره عارض (وإن كانا في السبق سواء فلا عبرة بالكثرة عند أبي حنيفة)، لأنه قد يكون لاتساع أحدهما وضيق الآخر (وقال أبو يوسف ومحمد: ينسب) الحكم (إلى أكثرهما) بولاً، لأنها علامة قوة العضو، ولأن للأكثر حكم الكل في كثير من الأحكام، قال في التصحيح: ورجح دليل الإمام في الهداية والشروح، واعتمده المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة.