اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٦٩
(إذا اشتد الخوف) بحضور عدو يقيناً، قال في الفتح: اشتداده ليس بشرط، بل الشرط حضور عدو أو سبع. اهـ، وفي العناية؛ الاشتداد ليس بشرط عند عامة مشايخنا. اهـ، ومثله خوف وغرق وحرق، قيدنا باليقين لأنهم لو صلوا على ظنه فبان خلافه أعادوا، ثم الأفضل - كما في الفتح - أن يجعلهم الإمام طائفتين ويصلي بإحداهما تمام الصلاة ويصلي بالأخرى إمام آخر، فإن تنازعوا بالصلاة خلفه (جعل الإمام الناس طائفتين) يقيم (طائفة في وجه العدو) للحراسة (وطائفة خلفه) يصلي بهم (فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين) من الصلاة الثنائية كالصبح والمقصورة والجمعة والعيدين (فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة) التي صلت معه مشاة (إلى وجه العدو، وجاءت تلك الطائفة) التي كانت في وجه العدو (فيصلي بهم الإمام) ما بقي من صلاته (ركعة وسجدتين وتشهد وسلم) وحده لتمام صلاته (ولم يسلموا) لأنهم مسبوقون (وذهبوا) مشاة أيضاً (إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأولى) إلى مكانهم الأول إن شاءوا أن يتموا صلاتهم في مكان واحد. وإن شاءوا أتموا في مكانهم تقليلاً للمشي (فصلوا) ما فاتهم (وحداناً ركعة وسجدتين بغير قراءة؛ لأنهم لاحقون، (وتشهدوا وسلموا)؛ لأنهم فرغوا (ومضوا إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى) إن شاءوا أيضاً، أو أتموا في مكانهم (فصلوا) ما سبقوا به (ركعة وسجدتين) بقراءة؛ لأنهم مسبوقون (وتشهدوا وسلموا)؛ لأنهم فرغوا، قيدنا بمضي المصلين مشاة لأن الركوب يبطلها ككل عمل كثير غير المشي لضرورة القيام بإزاء العدو، (فإن كان الإمام مقيماً صلى بالطائفة الأولى ركعتين) من الرباعية (وب) الطائفة (الثانية ركعتين) تسوية بينهما (ويصلي بالطائفة الأولى ركعتين من المغرب، وبالثانية ركعة) واعلم أنه ورد في صلاة الخوف روايات كثيرة، وأصحها ستة عشر رواية مختلفة، وصلاها النبي صلى اللّه عليه وسلم أربعاً وعشرين مرة، كذا في شرح المقدسي، وفي المستصفى عن شرح أبي نصر البغدادي أن كل ذلك جائز، والكلام في الأولى، والأقرب من ظاهر القرآن الذي ذكرناه. اهـ. إمداد. (ولا يقاتلون في حال الصلاة)؛ لعدم الضرورة إليه، (فإن فعلوا ذلك) وكان كثيراً (بطلت صلاتهم)؛ لمنافاته للصلاة من غير ضرورة إليه، بخلاف المشي؛ فإنه ضرورى لأجل الاصطفاف.
(وإن اشتد الخوف) بحيث لا يدعهم العدو يصلون تاركين بهجومهم عليهم (صلوا ركباناً وحداناً)؛ لأنه لا يصح الإقتداء لاختلاف المكان (يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاءوا إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة)؛ لأنه كما سقطت الأركان للضرورة سقط التوجه.
--------------------------
٣ باب الجنائز.
- إذا احتضر الرجل وجه إلى القبلة على شقه الأيمن ولقن الشهادتين، فإذا مات شدوا لحييه، وغمضوا عينيه،
وإذا أرادوا غسله وضعوه على سريرٍ، وجعلوا على عورته خرقةً، ونزعوا ثيابه، ووضئوه، ولا يمضمض، ولا يستنشق، ثم يفيضون الماء عليه، ويجمر سريره وتراً، ويغلى الماء بالسدر أو بالحرض، فإن لم يكن فالماء القراح، ويغسل رأسه ولحيته بالخطمى، ثم يضجع على شقه الأيسر فيغسل بالماء والسدر، حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه، ثم يضجع على شقه الأيمن، فيغسل بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه، ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحاً رفيقاً، فإن خرج منه شيءٌ غسله ولا يعيد غسله، ثم ينشفه بثوبٍ ويجعله في أكفانه، ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته، والكافور على مساجده.
والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثوابٍ: إزارٍ، وقميصٍ، ولفافةٍ، فإن اقتصروا على ثوبين جاز، وإذ أرادوا لف اللفافة عليه ابتدءوا بالجانب الأيسر فألقوه عليه، ثم بالأيمن، فإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه عقدوه، وتكفن المرأة في خمسة أثوابٍ: إزارٍ، وقميصٍ، وخمارٍ، وخرقةٍ يربط بها ثدياها، ولفافة، فإن اقتصروا على ثلاثة أثوابٍ جاز، ويكون الخمار فوق القميص تحت اللفافة، ويجعل شعرها على صدرها، ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته، ولا يقص ظفره، ولا يعقص شعره، وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وتراً، فإذا فرغوا منه صلوا عليه، وأولى الناس بالصلاة عليه السلطان إن حضر، فإن لم يحضر فيستحب تقديم إمام الحي ثم الولي، فإن صلى عليه غير الولي والسلطان أعاد الولي، وإن صلى الولي لم يجز لأحدٍ أن يصلي بعده فإن دفن ولم يصل عليه صلى على قبره.
والصلاة: أن يكبر تكبيرةً يحمد اللّه تعالى عقبيها، ثم يكبر تكبيرةً ويصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم، ثم يكبر تكبيرةً يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين، ثم يكبر تكبيرةً رابعةً ويسلم.