اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٢١
(ويجوز استئجار الظئر) بالكسر والهمزة - المرضعة (بأجرة معلومة) لتعامل الناس، بخلاف بقية الحيوانات، لعدم التعارف (ويجوز) أيضاً (بطعامها وكسوتها) استحساناً عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجوز، لأن الأجرة مجهولة، وله أن الجهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن العادة التوسعة على الآظآر شفقة على الأولاد (وليس للمستأجر أن يمنع زوجها من وطئها) لأن ذلك حقه (فإن حبلت كان لهم): أي أولياء الصغير (أن يفسخوا الإجارة إذا خافوا على الصبي من لبنها) لأن لبن الحامل يفسد الصبي، ولهذا كان لهم الفسخ إذا مرضت أيضاً (وعليها) أي الظئر (أن تصلح طعام الصبي)، لأن العمل عليها. والحاصل أنه يعتبر فيما لا ينص عليه العرف في مثل هذا الباب؛ فما جرى عليه العرف من غسل ثياب الصبي وإصلاح الطعام وغير ذلك على الظئر هداية.
(وإن أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجر لها)؛ لأنها لم تأت بالعمل المستحق عليها - وهو الإرضاع - لأن إرضاعه بلبن الشاة إيجار وليس بإرضاع، فاختلف العمل، فلم يجب الأجر كما في الهداية.
(وكل صانع لعمله أثر) بحيث يرى ويعاين (في العين) وذلك (كالقصار والصباغ فله أن يحبس العين بعد الفراغ من عمله حتى يستوفي الأجرة) المشروطة؛ لأن المعقود عليه وصف قائم في الثوب فله حق الحبس لاستيفاء البدل، كما في البيع، ولو حبسه فضاع لا ضمان عليه عند الإمام؛ لأنه غير متعدٍ في الحبس، فبقي أمانة كما كان عنده، ولا أجر له؛ لهلاك المعقود عليه قبل التسليم (ومن لس لعمله أثر) في العين (فليس له أن يحبس العين) لأجل الأجرة، وذلك (كالحمال) على ظهره أو دابة (والملاح) صاحب السفينة، لأن المعقود عليه نفس العمل، وهو غير قائم في العين؛ فلا يتصور حبسه، فليس له ولاية الحبس، وغسل الثوب نظير الحل، هداية. قال في المجتبى: أي لتطهيره لا لتحسينه فليحفظ.
(وإذا اشترط) المستأجر (على الصانع أن يعمل بنفسه فليس له): أي الصانع (أن يستعمل غيره)؛ لأنه لم يرض بعمل غيره (وإن أطلق له العمل فله أن يستأجر من يعمله)؛ لأن المستحق عملٌ في ذمته، ويمكن إيفاؤه بنفسه وبالاستعانة بغيره، بمنزلة إيفاء الدين، والعادة جارية أن الصناع يعملون بأنفسهم وبأجرائهم.