اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٨٢
(وإذا قال صاحب الوديعة للمودع لا تسلمها إلى زوجتك فسلمها) المودع (إليها) أي إلى زوجته وهلكت (لم يضمن)؛ لأنه لا يجد بداً من ذلك، فإنه إذا خرج كان البيت وما فيه مسلما إليها، فلا يمكنه إقامة العمل مع مراعاة هذا الشرط وإن كان مفيداً، لكن في شرح الإسبيجاني: وهذا إذا كان لا يجد بدا من ذلك، لأن الشرط - وإن كان مفيداً - لكن العمل به غير ممكن، أما إذا كان يجد بداً منه يلزمه مراعاة شرطه بقدر الإمكان، لتمكنه من حفظها على الوجه المأمور به. فإذا خالف ضمن، اهـ ملخصاً (وإن قال له: احفظها في هذا البيت) لبيت معين من الدار (فحفظها في بيت آخر من) تلك (الدار) وهلكت (لم يضمن)، لأن الشرط غير مفيد، فإن البيتين في دار واحدةٍ لا يتفاوتان في الحرز (وإن حفظها في) بيت من (دار أخرى ضمن)، لأن الدارين يتفاوتان في الحرز، فكان مفيداً، فيصح التقييد، ولو كان التفاوت بين البيتين ظاهراً - بأن كانت الدار التي فيها البيتان عظيمة، وللبيت الذي نهاه عن الحفظ فيه عورة ظاهرة - صح الشرط. هداية.
--------------------------
٣ كتاب العارية.
- العارية جائزةٌ وهي: تمليك المنافع بغير عوضٍ، وتصح بقوله: أعرتك، وأطعمتك هذه الأرض ومنحتك هذا الثوب، وحملتك على هذه الدابة، إذا لم يرد به الهبة، وأخدمتك هذا العبد، وداري لك سكنى، وداري لك عمرى سكنى، وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء.
والعارية أمانةٌ: إن هلكت من غير تعد لم يضمن شيئاً.
وليس للمستعير أن يؤاجر ملا استعاره ولا أن يرهنه، وله أن يعيره إذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل،
وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون قرض.
وإذا استعار أرضاً ليبني فيها أو يغرس نخلاً جاز، وللمعير أن يرجع فيها ويكلفه قلع البناء والغرس، فإن لم يكن وقت العارية فلا ضمان عليه، وإن كان وقت العارية فرجع قبل الوقت ضمن المعير ما نقص البناء والغرس بالقلع،
وأجرة رد العارية على المستعير، وأجرة رد العين المستأجرة على المؤجر، وأجرة رد العين المغصوبة على الغاصب.
وإذا استعار دابةً فردها إلى إصطبل مالكها لم يضمن، وإن استعار عيناً فردها إلى دار مالكها ولم يسلمها إليه ضمن، وإن رد الوديعة إلى دار المالك ولم يسلمها إليه ضمن.
--------------------------
كتاب العارية
مناسبتها للوديعة ظاهرة، من حيث اشتراكهما في الأمانة.
(العارية) بالتشديد، وتخفف (جائزة)، لأنها نوع إحسان، وقد استعار النبي صلى اللّه عليه وسلم دروعا من صفوان. (١) هداية.
(وهي) لغة: إعارة الشيء كما في القاموس، وشرعا: تمليك المنافع بغير عوض، أفاد (٢) بالتمليك لزوم الإيجاب والقبول ولو فعلا (وتصح بقوله: أعرتك،) لأنه صريح فيها (وأطعمتك هذه الأرض) أي غلتها، لأن الأرض لا تطعم، فينصرف إلى ما يؤخذ منها، على سبيل المجاز، من إطلاق اسم المحل على الحال.
(ومنحتك): أي أعطيتك (هذا الثوب) أو هذا العبد (وحملتك على هذه الدابة، إذا لم يرد به) أي بقوله أعطيتك وحملتك (الهبة) لأن اللفظ صالح لتمليك العين والمنفعة، والمنفعة أدنى؛ فيحمل عليها عند عدم النية (وأخدمتك هذا العبد)، لأنه إذن له في الاستخدام (وداري لك سكنى)، لأن معناه سكناها لك (وداري لك عمرى سكنى)، لأن اللام وإن كان للتمليك لكن لما أردفه بالتمييز بلفظ السكنى المحكم في إرادة المنفعة الصرف عنه إفادة الملك.
(وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء) لأنها عقد تبرع.
(والعارية): أي حكمها أنها (أمانة) في يد المستعير: (إن هلكت من غير تعد لم يضمن) ولو بشرط الضمان، قهستاني.