اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٩٩
(إذا قتل رجل رجلا شبه عمد) كما تقدم (فعلى عاقلته دية مغلظة، وعليه) أيضاً (كفارة) وسيأتي أنها عتق رقبة مؤمنة، وإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين (ودية شبه العمد) المعبر عنها بالغلظة (عند أبي حنيفة وأبي يوسف مائة من الإبل أرباعاً) وهي (خمس وعشرون بنت مخاض) وتقدم في الزكاة أنها التي طعنت في السنة الثانية (وخمس وعشرون بنت لبون) وهي التي طعنت في الثالثة (وخمس وعشرون حقة) وهي التي طعنت في الرابعة (وخمس وعشرون جذعة) وهي التي طعنت في الخامسة وقال محمد: ثلاثون جذعة، وثلاثون حقة، وأربعون ثنية، كلها خلفات في بطونها أولادها، قال الإسبيجاني: والصحيح قول الإمام، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما كما في التصحيح (ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة) لأن التوقيف فيه (فإن قضى بالدية من غير الإبل لم تتغلظ) لأنه باب المقدرات، فيقف على التوقيف.
(وقتل الخطأ تجب به الدية على العاقلة، والكفارة على القاتل)؛ لما بينا أول الجنايات.
(والدية في الخطأ) غير مغلظة، وهي (مائة من الإبل أخماساً: عشون بنت مخاض، وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة)، لأنها أليق بحالة الخطأ، لأن الخاطئ معذور.
(و) الدية (من العين): أي الذهب (ألف دينار، ومن الورق): أي الفضة (عشرة آلاف درهم) وزن سبعة.
(ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة) المذكورة (عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد): تثبت أيضا (من البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألفا شاة، ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان)؛ لأن عمر رضي اللّه هكذا جعل على أهل كل مال منها، قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة، واختاره البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح.
(ودية المسلم والذمي سواء)، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : (دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار) وبه قضى أبو بكر وعمر كما في الدرر، ولا دية للمستأمن، هو الصحيح، وأما المرأة فديتها نصف الدية كما في الجوهرة.
(وفي النفس الدية) والمراد نفس الحر، يستوي فيه الصغير والكبير، والوضيع والشريف، والمسلم والذمي، لاستوائهم في الحرمة والعصمة وكمال الأحوال في الأحكام الدنيوية، اختيار.
(وفي المارن) وهو ملان من الألف، ويسمى الأرنبة (الدية)، لفوات منقعة الجمال، والأصل: أن كل ما يفوت به جنس المنفعة تجب به دية كاملة، لأن البدن يصير هالكا بالنسبة إلى تلك المنفعة، ولو قطع من القصبة لا يزاد على دية واحدة، لأنه عضو واحد.
(وفي اللسان) الفصيح إذا منع النطق أو أداء الحروف (الدية) قيدنا بالفصيح لأن في لسان الأخرس حكومة عدل، وبمنع النطق أو أداء أكثر الحروف لأنه إذا منع أقلها قسمت الدية على عدد حروف الهجاء الثمانية والعشرين، أو حروف اللسان، تصحيحان: فما أصاب الفائت بلزمه كما في الدر، وتمامه في شرح الوهبانية (وفي الذكر) الصحيح (الدية) أما ذكر العنين والخصي والخنثى ففيه حكومة (وفي العقل إذا ضرب رأسه فذهب) منه (عقله الدية)، لأنه بذهاب العقل تتلف منفعة الأعضاء، فصار كتلف النفس؛ وكذا إذا ذهب سمعه أو بصره أو شمه أو ذوقه أو كلامه، كما في الجوهرة.