اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٧٩
(فإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله إن خرج من الثلث) وإلا فبحسابه لأن التدبير وصية، لأنه تبرع مضاف إلى وقت الموت، والحكم غير ثابت في الحال فينفذ من الثلث، هداية (وإن لم يكن له مال غيره سعى) المدبر للورثة (في ثلثي قيمته) لأن عتقه من الثلث، فيعتق ثلثه ويسعى في ثلثيه (فإن كان على المولى دين) يستغرق رقبة المدبر (سعى في جميع قيمته للغرماء)، لتقدم الدين على الوصية، ولا يمكن نقض العتق، فيجب رد قيمته، وهو حينئذٍ كمكاتب عند الإمام، وقالا: حر مديون (وولد) الأمة (المدبرة مدبر) تبعاً لأمه.
(فإن علق التدبير بموته على صفة) وذلك (مثل أن يقول: إن مت من مرضي هذا أو سفري) هذا (أو من مرض كذا) أو مات فلان (فأنت مدبر فليس بمدبر) حالا، لأن الموت على تلك الحالة ليس كائنا لا محالة، فلم ينعقد سبباً في الحال، وإذا انتفى معنى السببية لتردده بين الثبوت والعدم بقي تعليقاً كسائر التعليقات لا يمنع التصرف فيه، (و) لذا (يجوز بيعه) ورهنه وهبته (فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها) وعلق تدبيره على وجودها - بأن مات من سفره أو مرضه - (عتق كما يعتق المدبر) المطلق، لأن الصفة لما صارت معينة في آخر جزء من أجزاء الحياة أخذ حكم المدبر المطلق لوجود الإضافة إلى الموت وزوال التردد، درر].
٣ باب الاستيلاد
- إذا ولدت الأمة من مولاها فقد صارت أم ولدٍ له، لا يجوز بيعها، ولا تمليكها، وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها، ولا يثبت نسب ولدها إلا أن يعترف به المولى، فإن جاءت بعد ذلك بولدٍ ثبت نسبه بغيؤر إقرار، وإن نفاه انتفى بقوله، وإن زوجها فجاءت بولدٍ فهو في حكم أمه، وإذا مات المولي عتقت من جميع المال، ولا تلزمها السعاية للغرماء إن كان على المولى دينٌ، وإذا وطئ الرجل أمة غيره بنكاحٍ فولدت منه ثم ملكها صارت أم ولدٍ له، وإذا وطئ الأب جارية ابنه فجاءت بولدٍ فادعاه ثبت نسبه وصارت أم ولدٍ له.
وعليه قيمتها، وليس عليه عقرها ولا قيمة ولدها، وإن وطئ أب الأب مع بقاء الأب لم يثبت النسب، فإن كان الأب ميتاً يثبت النسب من الجد كما يثبت من الأب، وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولدٍ فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه، وصارت أم ولدٍ، وعليه نصف عقرها ونصف قيمتها، وليس عليه شيءٌ من قيمة ولدها، وإذا ادعياه معاً ثبت نسبه منهما، وكانت الأم أم ولدٍ لهما، وعلى كل واحدٍ منهما نصف العقر قصاصاً بماله على الآخر، ويرث الابن من كل واحدٍ منهما ميراث ابن كاملٍ، وهما يرثان منه ميراث أبٍ واحدٍ،
وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولدٍ فادعاه: فإن صدقه المكاتب ثبت نسب الولد منه، وكان عليه عقرها وقيمة ولدها، ولا تصير أم ولدٍ له، وإن كذبه في النسب لم يثبت.
---------------------------
باب الاستيلاد
هو لغةً: طلب الولد، وشرعاً: طلب المولى الولد من أمةٍ بالوطء. درر.