اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٢١
(ومن سكر من النبيذ) أي نبيذ كان (حد) قيد بالسكر من النبيذ لأنه لا يحد بشربه إذا لم يسكر اتفاقا، وإن اختلف في الحل والحرمة في شرب دون المسكر إذا كان كثيره يسكر، للشبهة. والسكران عند أبي حنيفة: من لا يعرف الرجل من المرأة والأرض من السماء، وقالا: هو الذي يخلط كلامه ويهذي، لأنه هو المتعارف بين الناس، وهو اختيار أكثر المشايخ كما في الاختيار، وقال قاضيخان: والفتوى على قولهما، اهـ.
(ولا حد على من وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها)، لأن الرائحة محتملة، وكذا الشرب قد يقع عن إكراه واضطرار (ولا يحد السكران) بمجرد وجدانه سكران بل (حتى يعلم أنه سكر من النبيذ) أو الخمر (وشربه طوعا) لاحتمال سكره بما لا يوجب الحد كالبنج ولبن الرماك (الرماك: جمع رمكة - بوزن قصبة - وهي الفرس أو البرذرنة تتخذ للنسل) والشرب مكرهاً أو مضطراً.
(ولا يحد) السكران حال سكره؛ بل (حتى يزول عنه السكر)، تحصيلا للمقصود - وهو الانزجار - بوجدان الألم، والسكران زائل العقل كالمجنون لا يعقل الألم].
(وحد الخمر والسكر في الحر ثمانون سوطاً): لإجماع الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم (يفرق) ذلك (على بدنه كما ذكرنا في ) حد (الزنا، وإن كان) الشارب (عبداً فحده أربعون سوطاً)، لأن الرق منصف على ما عرف.
(ومن أقر) على نفسه (بشرب الخمر أو السكر ثم رجع لم يحد) لأنه خالص حق اللّه تعالى، فيقبل فيه الرجوع، كما مر في حد الزنا.
(ويثبت الشرب بشهادة شاهدين) كسائر الحدود سوى الزنا لثبوته بالنص (وبإقراره مرة واحدة) قال الإسبيجاني: هو قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف وزفر: يشترط الإقرار مرتين، والصحيح قول الإمام، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح (ولا تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال) لأنه حد، ولا مدخل لشهادة النساء في الحدود، جوهرة.
٣ باب حد القذف
- إذا قذف رجلٌ رجلا محصناً أو امرأةً محصنةً بصريح الزنا، وطالب المقذوف بالحد حده الحاكم ثمانين سوطاً إن كان حراً يفرق على أعضائه، ولا يجرد عن ثيابه، غير أنه ينزع عنه الفرو والحشو، وإن كان عبداً جلده أربعين.
والإحصان: أن يكون المقذوف حراً، عاقلاً، بالغاً، مسلماً، عفيفاً عن فعل الزنا.
ومن نفى نسب غيره فقال (لست لأبيك)، أو (يا ابن الزانية) وأمه ميتةٌ محصنةٌ وطالب الابن بالحد حد القاذف، ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه، وإن كان المقذوف محصناً جاز لابنه الكافر والعبد أن يطالب بالحد.
وليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف أمه الحرة.
وإن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه.
ومن قال لعربيٍ "يا نبطي" لم يحد، ومن قال لرجلٍ "يا ابن ماء السماء" فليس بقاذفٍ، وإذا نسبه إلى عمه أو خاله أو زوج أمه فليس بقاذف.
ومن وطئ وطئاً حراماً في غير ملكه لم يحد قاذفه، والملاعنة بولدٍ لا يحد قاذفها.