اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٨٣
- قال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى: في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره العشر، سواءٌ سقى سيحاً أو سقته السماء إلا الحطب والقصب والحشيش. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يجب العشر إلا فيما له ثمرةٌ باقيةٌ إذا بلغ خمسة أوسقٍ، والوسق. ستون صاعاً بصاع النبي صلى اللّه عليه وسلم، وليس في الخضروات عندهما عشرٌ، وما سقى بغربٍ أو داليةٍ أو سانيةٍ ففيه نصف العشر في القولين، وقال أبو يوسف فيما لا يوسق كالزعفران والقطن. يجب فيه العشر إذا بلغت قيمته قيمة خمسة أوسق من أدنى ما يدخل تحت الوسق. وقال محمدٌ: يجب العشر إذا بلغ الخارج خمسة أمثالٍ من أعلى ما يقدر به نوعه، فاعتبر في القطن خمسة أحمالٍ، وفي الزعفران خمسة أمناء، وفي العسل العشر إذا أخذ من أرضٍ العشر قل أو كثر، وقال أبو يوسف: لا شيء فيه حتى يبلغ عشرة أزقاقٍ. وقال محمدٌ: خمسة أفراق، والفرق: ستةٌ وثلاثون رطلاً بالعراقي، وليس في الخارج من أرض الخراج عشرٌ.
--------------------------
باب زكاة الزروع والثمار
المراد بالزكاة هنا العشر؛ وتسميته زكاة باعتبار مصرفه.
(قال أبو حنيفة: في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره العشر، سواء سقي سيحاً) وهو الماء الجاري كنهر وعين (أو سقته السماء): أي المطر (إلا الحطب والقصب) الفارسي (والحشيش) وكل ما لا يقصد به استغلال الأرض ويكون في أطرافها، أما إذا اتخذ أرضه مقصبة أو مشجرة أو منبتا للحشيش وساق إليه الماء ومنع الناس عنه يجب فيه العشر. جوهرة. وأطلق الوجوب فيما أخرجته الأرض لعدم اشتراط الحول؛ لأنه فيه معنى المؤنة، ولذا كان للإمام أخذه جبراً، ويؤخذ من البركة، ويجب مع الدين، وفي أرض الصغير والمجنون والمكاتب والمأذون والوقف (وقالا: لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية)؛ أي تبقى حولا من غير تكلف ولا معالجة كالحنطة والشعير والتمر والزبيب ونحو ذلك (١) (إذا بلغ) نصابا (خمسة أوسق) جمع وسق (والوسق) مقدار مخصوص، وهو (ستون صاعاً بصاع النبي صلى اللّه عليه وسلم) وهو: ما يسع ألفاً وأربعين درهماً من ماش أو عدس كما يأتي تحقيقه في صدقة الفطر.
(وليس في الخضروات) بفتح الخاء لا غير - الفواكه كالتفاح والكمثرى وغيرهما، أو البقول كالكراث والكرفس ونحوهما (٢)، مغرب. (عندهما عشر)؛ لعدم الثمرة الباقية؛ فالخلاف بين الإمام وصاحبيه في موضعين: في اشتراط النصاب والثمرة الباقية عندهما، وعدم اشتراطهما عنده، قال في التحفة: الصحيح ما قاله الإمام، ورجح الكل دليله، واعتمده النسفي وصدر الشريعة. اهـ. تصحيح (وما سقى بغرب): أي دلو (أو دالية): أي دولاب (أو سانية): أي بعير يسنى عليه، أي يستقي من البئر. مصباح (ففيه نصف العشر في القولين): أي على اختلاف القولين المارين بين الإمام وصاحبيه في اشتراط النصاب والثمرة الباقية وعدمها قال في الدر: وكتب الشافعية "أو سقاه بماء اشتراه" وقواعدنا لا تأباه، ولو سقى سيحا وبآلة اعتبر الغالب، ولو استويا فنصفه، وقيل: ثلاثة أرباعه. اهـ. ثم لما كان اشتراط النصاب قول الإمامين وقداره فيما يوسق بخمسة أوسق، واختلفا في تقدير مالا يوسق - بينه بقوله: (وقال أبو يوسف فيما لا يوسق كالزعفران والقطن): إنما (يجب في العشر إذا بلغت قيمته خمسة أوسق من أدنى ما ) أي شيء (يدخل تحت الوسق) كالذرة في زماننا؛ لأنه لا يمكن التقدير الشرعي فيه؛ فاعتبرت القيمة كما في عروض التجارة. هداية.