اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣١٩
(وتزويج العبد والأمة) أي تزويج الفضولي لهما (بغير إذن مولاهما موقوف) على إجازته (فإن أجازه المولى جاز) العقد (وإن رده بطل) وليس هذا بتكرار لقوله " ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما" المار؛ لأن ذاك فيما إذا باشرا العقد بأنفسهما، وهنا بمباشرة الفضولي؛ كما يدل لذلك قوله (وكذلك): أي يكون التزويج موقوفاً على رضا الأصيل (لو زوج رجل) فضولي (امرأة بغير رضاها) أي إذنها (أو) زوج (رجلا بغير رضاه)؛ لأنه تصرف في حق الغير، فلا ينفذ إلا برضاه، وقد مر في البيوع توقف عقوده كلها إن كان لها مجيز وقت العقد وإلا تبطل.
(ويجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه) الصغيرة (من نفسه) إذا كانت الولاية له، فيكون أصيلا من جانب وليا من آخر، وكذا لو كانت كبيرة وأذنت له أن يزوجها من نفسه (وإذا أذنت المرأة لرجل أن يزوجها من نفسه) أو ممن يتولى تزويجه أو ممن وكله أن يزوجه منها (فعقد) الرجل عقدها حسبما أذنت له (بحضرة شاهدين جاز) العقد، ويكون وكيلا من جانب وأصيلا أوولياً أو وكيلا من آخر، وقد يكون وليا من الجانبين: كأن يزوج بنته من ابن أخيه، قال في الهداية: إذا تولى طرفيه فقوله "زوجت" يتضمن الشطرين، ولا يحتاج إلى القبول. اهـ.
(وإذا ضمن الولي): أي ولي الزوجة، وكذا وكيها (المهر) لها (صح ضمانه) لأنه من أهل الالتزام، والولي والوكيل في النكاح سفير ومعبر، ولذا ترجع حقوقه إلى الأصيل (وللمرأة الخيار في مطالبة زوجها أو وليها) اعتباراً بسائر الكفالات، ويرجع الولي إذا أدى على الزوج إن كان بأمره كما هو الرسم في الكفالة، هداية.
(وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد) وهو: الذي فقد شرطاً من شروط الصحة كعدم الشهود، وكان التفريق (قبل الدخول) بها فلا مهر لها)؛ لأن النكاح الفاسد لا حكم له قبل الدخول (وكذلك بعد الخلوة)؛ لفسادها بفساد النكاح؛ لأن الخلوة فيه لا يثبت بها التمكين فلا يقام مقام الوطء (وإن دخل بها فلها مهر مثلها)؛ لأن الوطء في دار الإسلام؛ فلا يخلو عن عقر - بالفتح - أي حد زاجر، أو عقر - بالضم - أي مهر جابر، وقد سقط الحد بشبهة العقد، فيجب مهر المثل، ولكن (لا يزاد على المسمى) لرضاها به (وعليها العدة) إلحاقاً للشبهة بالحقيقة في موضع الاحتياط، وتحرزاً عن اشتباه النسب، ويعتبر ابتداؤها من وقت التفريق لا من آخر الوطآت، وهو الصحيح؛ لأنها تجب باعتبار شبهة النكاح ورفعها بالتفريق. هداية (ويثبت نسب ولدها منه)؛ لأن النسب يحتاط في إثباته صيانة للولد عن الضياع، قال في الهداية: وتعتبر مدة النسب من وقت الدخول عند محمد، وعليه الفتوى، اهـ ومثله قاضيخان.
(ومهر مثلها يعتبر بأخواتها وعماتها وبنات عمها)، لأنهم قوم أبيها، والإنسان من جنس قوم أبيه.