اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٥
(والسهو يلزم) أي: يجب، قال في الهداية: وهذا يدل على أن سجدة السهو واجبة، وهو الصحيح. اهـ. (إذا زاد في صلاته فعلاً من جنسها ليس منها) كما إذا ركع ركوعين، فإنه زاد فعلا من جنس الصلاة من حيث إنه ركوع، ولكنه ليس منها، لكونه زائداً، قال في الهداية: وإنما وجب بالزيادة لأنها لا تعرى عن تأخير ركن أو ترك واجب. اهـ. (أو ترك فعلا مسنوناً) أي: واجباً عرف. وجوبه بالسنة، كالقعدة الأولى، أو قام في موضع القعود، أو ترك سجدة التلاوة عن موضعها. جوهرة (أو ترك قراءة الفاتحة) أو أكثرها (أو القنوت) أو تكبيرته (أو التشهد) في أي القعدتين أو القعود الأول (أو تكبيرات العيدين) أو بعضها أو تكبيرة الركعة الثانية منهما (أو جهر الإمام فيما يخافت) فيه (أو خافت فيما يجهر) فيه، قال في الهداية: واختلفت الرواية في المقدار، والأصح قدر ما تجوز الصلاة في الفصلين؛ لأن اليسير من الجهر والإخفات لا يمكن الاحتراز عنه، والكثير ممكن، وما تصح به الصلاة فهو كثير. اهـ. قيد بالإمام لأن المنفرد إذا خافت فيما يجهر فيه لا سهو عليه إجماعاً، لأنه مخير فيه، وإن جهر فيما يخافت فيه، ففيه اختلاف المشايخ، فقال الكرخي: لا سهو عليه، وهو مفهوم كلام المصنف، ومشى عليه في الهداية حيث قال: وهذا في حق الإمام دون المنفرد، لأن الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة، قال شارحها العيني: وهذا الجواب ظاهر الرواية، وأما جواب رواية النوادر فإنه يجب عليه سجدة السهو، كذا ذكره الناطفي في واقعاته. اهـ.
(وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود) إن سجد الإمام، ولو اقتداؤه بعد سهو الإمام، لأن متابعته لازمة، لكن إذا كان مسبوقاً إنما يتابع الإمام في السجود دون السلام، لأنه للخروج من الصلاة وقد بقي عليه من أركانها؛ كما في البدائع (فإن لم يسجد الإمام) لسهوه (لم يسجد المؤتم)؛ لأنه يصير مخالفاً (فإن سها المؤتم) حالة اقتدائه (لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود)؛ لأنه إذا سجد وحده كان مخلفا لإمامه، وإن تابعه الإمام ينقلب الأصل تبعاً، قيدنا بحالة الاقتداء، لأن المسبوق إذا سها فيما يقضيه يسجد له، وإن كان سبق له سجود مع الإمام: لأن صلاة المسبوق كصلاتين حكماً؛ منفرد فيما يقضيه.
(ومن سها عن القعدة الأولى) من الفرض ولو عملياً (ثم تذكر وهو إلى حال القعود أقرب) كأن رفع أليته عن الأرض وركبتاه بعد عليها لم يرفعهما (عاد وجلس وتشهد) ولا سجود عليه في الأصح. هداية. (وإن كان إلى حال القيام أقرب) كأن استوى النصف الأسفل وظهره بعد منحن، فتح عن الكافي (لم يعد) لأنه كالقائم معنى؛ لأن ما قارب الشيء يعطي حكمه (ويسجد للسهو لترك) الواجب، قال في الفتح: ثم قيل: ما ذكر في الكتاب رواية عن أبي يوسف اختارها مشايخ بخارى، أما ظاهر المذهب فما لم يستو قائماً يعود، قيل: وهو الأصح. اهـ. قيدنا القعدة من الفرض لأن المتنفل يعود ما لم يقيده بسجدة (ومن سها عن القعدة الأخيرة فقام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ما لم يسجد)؛ لأن فيه إصلاح صلاة، وأمكنه ذلك؛ لأن ما دون الركعة بمحل الرفض. هداية. (وألغى الخامسة) لأنه رجع إلى شيء محله قبلها. فترتفض. هداية. (ويسجد للسهو) لأنه أخر واجباً، وهو القعدة (فإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه) أي وصفه (وتحولت صلاته نفلاً) عن أبي حنيفة وأبي يوسف (وكان عليه) ندباً (أن يضم إليها ركعة سادسة) ولو في العصر، ويضم رابعة في الفجر، كيلا يتنفل بالوتر، ولو لم يضم لا شيء عليه؛ لأنه لم يشرع فيه قصداً فلا يلزمه إتمامه، ولكنه يندب، ولا يسجد للسهو على الأصح: لأن النقصان بالفساد لا ينجبر.