اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٧٤
(فإذا وضع في لحده قال الذي يضعه) فيه: (باسم اللّه وعلى ملة رسول اللّه)، صلى اللّه عليه وسلم (ويوجه إلى القبلة) على جنبه الأيمن (ويحل العقدة)؛ لأنها كانت لخوف الانتشار (ويسوى اللبن) بكسر الباء - جمع لبنة بوزن كلمة: الطوب النيء (عليه): أي اللحد، بأن يسد من جهة القبر ويقام اللبن فيه اتقاء لوجهه عن التراب (ويكره الآجر) بالمد: الطوب المحرق (والخشب)؛ لأنهما لإحكام البناء، وهو لا يليق بالميت؛ لأن القبر موضع البلى. وفي الإمداد: وقال بعض مشايخنا: إنما يكره الآجر إذا أريد به الزينة، أما إذا أريد به دفع أذى السباع أو شيء آخر لا يكره. اهـ (ولا بأس بالقصب) مع اللبن، قال في الحلية: وتسد الفرج التي بين اللبن بالمدر والقصب كيلا ينزل التراب منها على الميت، ونصوا على استحباب القصب فيها كالبن. اهـ. (ثم يهال التراب عليه) ستراً له وصيانة (ويسنم القبر)؛ أي يجعل ترابه مرتفعاً عليه مثل سنام البعير، مقدار شبر ونحوه، وتكره الزيادة على التراب الذي خرج منه (ولا يسطح) للنهي عنه، ولا يجصص ولا يطين، ولا يرفع عليه بناء، وقيل: لا بأس به، وهو المختار. تنوير، ولا بأس بالكتابة إن احتيج إليها حتى لا يذهب الأثر ولا يمتهن. سراجية.
(ومن استهل) بالبناء للفاعل - أي وجد منه ما يدل على حياته من صراخ أو عطاس أو تثاؤب أو نحو ذلك مما يدل على الحياة المستقرة (بعد الولادة) أو خروج أكثره، والعبرة بالصدر إن نزل مستقيماً برأسه، وبسرته إن نزل منكوساً (سمى وغسل) وكفن (وصلى عليه) ويرث ويورث، (وإن لم يستهل) غسل في المختار. هداية. و (أدرج في خرقة ولم يصل عليه) وكذا يغسل السقط الذي لم يتم خلقه في المختار، كما في الفتح والدراية، ويسمى كما ذكره الطحاوي عن أبي يوسف، كذا في التبيين.
--------------
(١) يرى بعض الأئمة قراء الفاتحة بعد التكبيرة الأولى والحنيفة يقولون لا يقرؤها إلا بنية الثناء قال في الفتح لم تثبت القراءة عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي موطأ مالك عن ابن عمر أنه كان لا يقرأ في صلاة الجنازة.
--------------------------
٣ باب الشهيد.
- الشهيد: من قتله المشركون أو وجد في المعركة وبه أثر الجراحة، أو قتله المسلمون ظلماً ولم تجب بقتله ديةٌ، فيكفن ويصلى عليه، ولا يغسل، وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة، وكذلك الصبي. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يغسلان، ولا يغسل عن الشهيد دمه، ولا ينزع عنه ثيابه، وينزع عنه الفرو والخف والحشو والسلاح، ومن ارتث غسل. والارتثات: أن يأكل أو يشرب أو يداوى أو يبقى حياً حتى يمضي عليه وقت صلاةٍ وهو يعقل، أو ينقل من المعركة حياً، ومن قتل في حد أو قصاص غسل وصلى عليه، ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه.
--------------------------
باب الشهيد
فعيل بمعنى مفعول؛ لأنه مشهود له بالجنة. أو تشهد موته الملائكة، أو فاعل؛ لأنه حي عند ربه، فهو شاهد.