اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٤
ومن سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى حال القعود أقرب عاد فجلس وتشهد، وإن كان إلى حال القيام أقرب لم يعد، ويسجد للسهو، ومن سها عن القعدة الأخيرة فقام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ما لم يسجد وألغى الخامسة، ويسجد للسهو، وإن قيد الخامسة بسجدةٍ بطل فرضه وتحولت صلاته نفلا وكان عليه أن يضم إليها ركعةً سادسةً، وإن قعد في الرابعة قدر التشهد ثم قام ولم يسلم يظنها القعدة الأولى عاد إلى القعود ما لم يسجد في الخامسة ويسلم، وإن قيد الخامسة بسجدةٍ ضم إليها ركعة أخرى وقد تمت صلاته، والركعتان له نافلةٌ، وسجد للسهو، ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً وكان ذلك أول ما عرض له استأنف الصلاة، فإن كان الشك يعرض له كثيراً بنى على غالب ظنه إن كان له ظنٌ، فإن لم يكن له ظنٌ يبني على اليقين.
--------------------------
باب سجود السهو
من إضافة الشيء إلى سببه، ووالاه بالنوافل لكونهما جوابر.
(سجود السهو واجب: في الزيادة والنقصان)، والأولى كون السجود (بعد السلام) حتى لو سجد قبل السلام جاز، إلا أن الأول أولى. جوهرة. ويكتفى بسلام واحد عن يمينه، لأنه المعهود، وبه يحصل التحليل، وهو الأصح كما في البحر عن المجتبى، وفي الدراية عن المحيط: وعلى قول عامة المشايخ يكتفى بتسليمة واحدة وهو الأضمن للاحتياط اهـ. وفي الاختيار: وهو الأحسن. وقال الشرنبلالي في الامداد - بعد أن نقل عن الهداية أن الصحيح أن يأتى بالتسليمتين - ولكن قد علمت أنه بعد الأول أحوط؛ وقد منع شيخ الإسلام جواهر زاده السجود للسهو بعد التسليمتين، فاتبعنا الأصح والاحتياط. اهـ. (ثم) بعد السلام (يسجد سجدتين ثم يتشهد) قال في الهداية: ويأتي بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم والدعاء في قعدة السهو، هو الصحيح، لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة اهـ.
وقال الطحاوي: يدعو في القعدتين جميعاً، وفي الخانية: ومن عليه السهو يصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم في القعدة الأولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وفي قول محمد في القعدة الثانية، والاحتياط أن يصلي القعدتين. اهـ. (ويسلم).