اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٦٤
(وعليه) أي على الزوج (أن يسكنها في دار منفردة) بحسب حالهما، كالطعام والكسوة (ليس فيها أحد من أهله) سوى طفله الذي لا يفهم الجماع وأمته وأم ولده كما في الدر (إلا أن تختار) المرأة (ذلك) لرضاها بانتقاص حقها (وإن كان له ولد من غيرها) بحيث يفهم الجماع (فليس له أن يسكنه معها)؛ لأن السكنى واجبة لها، فليس له أن يشرك غيرها، لأنها تتضرر به، فإنها لا تأمن على متاعها ويمنعها من المعاشرة مع زوجها.
(وللزوج أن يمنع والديها وولدها من غيره وأهلها) أي محارمها (من الدخول عليها؛ لأن المنزل ملكه، فله حق المنع من دخوله (ولا يمنعهم من النظر إليها وكلامها في أي وقت اختاروا) لما فيه من قطيعة الرحم، وليس له في ذلك ضرر، وقيل: لا يمنعهم من الدخول والكلام، وإنما يمنعهم من القرار، وقيل: لا يمنعها من الخروج إليهما ولا يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة، وغيرهما من المحارم التقدير بسنةٍ، وهو الصحيح كما في الهداية.
(ومن أعسر بنفقة امرأته لم يفرق بينهما) بل يفرض القاضي النفقة (ويقال لها: استديني عليه)، لأن في التفريق إبطال حقه من كل وجه، وفي الاستدانة تأخير حقها مع إبقاء حقه، فكان أولى، لكونه أقل ضرراً، قال في الهداية: وفائدة الأمر بالاستدانة مع الفرض أن يمكنها إحالة الغريم على الزوج، فأما إذا كانت الاستدانة بغير أمر القاضي كانت المطالية عليها دون الزوج.
(وإذا غاب الرجل وله مال في يد رجل) أو عنده (وهو يعترف به) أي بما في يده أو عنده من المال (وبالزوجية) وكذا إذا علم القاضي ذلك، هداية (فرض القاضي في ذلك المال نفقة زوجة الغائب وولده) بضم فسكون - جمع ولد كأسد جمع أسد (الصغار ووالديه) إذا كان المال من جنس حقهم: أي دراهم أو دنانير، أو طعام أو كسوة من جنس حقهم، بخلاف ما إذا كان من خلاف جنسه، لأنه يحتاج إلى البيع، ولا يباع مال الغائب بالاتفاق، درر (ويأخذ منها) القاضي (كفيلا بها) أي بالنفقة، ويحلفها باللّهما أعطاها النفقة، نظراً للغائب، لأنها ربما استوفت النفقة، أو طلقها الزوج وانقضت عدتها، وكذا كل آخذ نفقته.