اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٨٠
إنما أخرها للاختلاف في وجوب الزكاة فيها، قال أبو حنيفة: (إذا كانت الخيل سائمة) كما تقدم، وكانت (ذكوراً وإناثاً) أو إناثاً فقط (فصاحبها بالخيار: إن شاء أعطى عن كل فرس ديناراً، وإن شاء قومها وأعطى من كل مائتي درهم خمسة دراهم) بمنزلة عروض التجارة (وليس في ذكورها منفردة زكاة) اتفاقاً، ولم يقيد بنصاب إشارة إلى أن الأصح أنها لا نصاب لها؛ لعدم النقل (وقالا: لا زكاة في الخيل) قال في التصحيح: قال الطحاوي: هذا أحب القولين إلينا، ورجحه القاضي أبو زيد في الأسرار، وقال في الينابيع: وعليه الفتوى، وقال في الجواهر: والفتوى على قولهما، وقال في الكافي: هو المختار للفتوى، وتبعه شارح الكنز والزازي في فتاواه تبعا لصاحب الخلاصة، وقال قاضيخان: قالوا الفتوى على قولهما، وقال الإمام أبو منصور في التحفة: الصحيح قول أبي حنيفة، ورجحه الإمام السرخسي في المبسوط، والقدوري في التجريد، وأجاب عما عساه يورد على دليله، وصاحب البدائع، وصاحب الهداية وهذا أقوى حجة على ما يشهد به التجريد للقدوري والمبسوط للسرخسي وشرح شيخنا للّهداية، واللّه أعلم. اهـ. (ولا شيء في البغال والحمير) إجماعاً (إلا أن تكون للتجارة) لأنها تصير من العروض.
(وليس في الفصلان) بضم الفاء - جمع فصيل، وهو: ولد الناقة إذا فصل من أمه ولم يبلغ الحول (والحملان) بضم الحاء - جمع حمل، بفتحتين، وهر: ولد الضأن في السنة الأولى (والعجاجيل) جمع عجول - بوزن سنور - ولد البقر (صدقة عند أبي حنيفة ومحمد، إلا أن يكون معها كبار) ولو واحداً، ويجب ذلك الواحد كما في الدر (وقال أبو يوسف): يجب (فيها واحد منها) ورجح الأول.
(ومن وجب عليه سن فلم توجد) عنده (أخذ المصدق): أي العامل (أعلى منها ورد الفضل، أو أخذ دونها وأخذ الفضل) إلا أن في الوجه الأول له أن لا يأخذ ويطلب بعين الواجب أو بقيمته؛ لأنه شراء، وفي الوجه الثاني يجبر؛ لأنه لا بيع فيه، بل هو إعطاء بالقيمة.
(ويجوز دفع القيمة في الزكاة) وكذا في العشر والخراج والفطرة والنذر والكفارة غير الإعتاق، وتعتبر القيمة يوم الوجوب عند الإمام، وقالا: يوم الأداء، وفي السوائم يوم الأداء إجماعا، ويقوم في البلد الذي المال فيه، ولو في مفازة ففي أقرب الأمصار إليه. فتح.
(وليس في العوامل) أي المعدات لو أسيمت لأنها من الحوائج الأصلية (والعلوفة): أي التي يعلفها صاحبها نصف حول فأكثر ولو للدر والنسل (صدقة)؛ لأن الوجوب بالنمو، وهو بالإسامة أو الإعداد للتجارة، ولم يوجد.
(ولا يأخذ المصدق خيار المال ولا رذالته): أي رديئه (و) إنما (يأخذ الوسط منه) نظراً للجانبين، لأن في أخذ الخيار إضراراً بأصحاب الأموال؛ وفي رذالته إضراراً بالفقراء. (ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول من جنسه) سواء كان من نمائه أو لا كهبة وإرث (ضمه إليه): أي إلى النصاب (وزكاه به): أي معه، وإن لم يكن من جنسه لا يضم إتفاقاً.
(والسائمة) التي يجب فيها الزكاة (وهي التي تكتفي بالرعي) بكسر الراء - الكلأ (في أكثر حولها)؛ لأن أصحاب السوائم قد لا يجدون بداً من أن يعلفوا سوائمهم في بعض الأوقات، فجعل الأقل تبعاً للأكثر (فإن علفها نصف الحول أو أكثر فلا زكاة فيها) لزيادة المؤنة فينعدم النماء فيها معنى.