اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٩٥
وفي المغرب: هو الأرض الخراب، خلافه العامر. اهـ، وشرعا: (ما لا ينتفع به من الأرض لانقطاع الماء عنه) بارتفاعه عنه، أو ارتدام مجراه، أو غير ذلك (أو لغلبة الماء عليه، أو ما أشبه ذلك مما يمنع الزراعة) كغلبة الرمال أو الأحجار أو صيرورتها سبخة، سميت به تشبيها بالحيوان إذا مات ولم يبق منتفعاً به (فما كان منها): أي الأرض (عادياً): أي قديم الخراب بحيث لم يملك في الإسلام، كما أشار إليه بقوله (لا مالك له): أي في الإسلام، فكأنها خربت من عهد عادٍ؛ بدليل المقابلة بقوله (أو كان مملوكا في الإسلام) ولكن لطول تركه وعدم الانتفاع به (لا يعرف له مالك بعينه، وهو بعيد من القرية بحيث إذا وقف إنسان) جهوري الصوت (في أقصى العامر) من دور القرية كما في القهستاني عن التجنيس (فصاح) بأعلى صوته (لم يسمع الصوت فيه): أي في المكان الغير المنتفع به (فهو موات) عند أبي يوسف؛ وعند محمد: إن ملكت في الإسلام لا تكون مواتاً، وإذا لم يعرف مالكها تكون لجماعة المسلمين، واعتبر في غير المملوكة عدم الارتفاق سواء قربت أو بعدت، وهي ظاهر الرواية، وبها يفتي كما في القهستاني عن الكبرى والبرجندي عن المنصورية عن قاضيخان، كذا في الدرر، وقال الزيلعي: وجعل القدوري المملوك في الإسلام إذا لم يعرف مالكه من الموات؛ لأن حكمه كالموات حيث يتصرف فيه الإمام كما يتصرف في الموات؛ لا أنه موات حقيقة. اهـ. وظاهره عدم الخلاف في الحقيقة تأمل.
ثم (من أحياه) أي الموات (بإذن الإمام ملكه) اتفاقا (وإن أحياه بغير إذنه لم يملكه عند أبي حنيفة)؛ لأنه مغنوم للمسلمين؛ لوصوله إلى يدهم بإيجاف الخيل والركاب؛ فليس لأحد أن يختص به دون الإمام، كما في سائر الغنائم (وقالا: يملكه) ولو بدون إذن الإمام؛ لأنه مباح سبقت إليه يده فيملكه كما في الحطب والصيد، قال في التصحيح: واختار قول الإمام البرهاني والنسفي وغيرهما. اهـ.
وفي الجوهرة: ثم إذا لم يملكها عند أبي حنيفة بالإحياء وملكه إياها الإمام تصير ملكا له، والأولى للإمام أن يجعلها له ولا يستردها منه، وهذا إذا ترك الاستئذان جهلا، أما إذا تركه تهاوناً بالإمام كان له أن يستردها زجراً له، اهـ. وفي الهداية: ويجب فيه العشر؛ لأن ابتداء توظيف الخراج على المسلم لا يجوز، إلا إذا سقاه بماء الخراج، لأنه حينئذ يكون إبقاء الخراج على المسلم على اعتبار الماء، فلو أحياها ثم تركها فزرعها غيره فقد قيل: الثاني أحق بها؛ لأن الأول ملك استغلالها لا رقبتها، فإذا تركها كان الثاني أحق بها، والأصح أن الأول ينزعها من الثاني؛ لأنه ملكها بالإحياء كما نطق به الحديث، اهـ.
(ويملك الذمي) الموات (بالإحياء كما يملك المسلم)، لأن الإحياء سبب الملك فيستويان فيه كسائر الأسباب، إلا أنه لا يملكه بدون إذن الإام اتفاقا كما في القهستاني، قيد بالذمي لأن المستأمن لا يملكه مطلقاً اتفاقا كما في النظم.
(ومن حجر أرضاً): أي علمها بوضع الأحجار حولها، أو منع غيره منها بوضع علامة من حجر أو غيره (ولم يعمرها): أي لم يحيها (ثلاث سنين أخذها الإمام) من المحجر (ودفعها إلى غيره)، لأن التحجير ليس بالإحياء، ولأن الإمام إنما دفعها له لتحصل المنفعة للمسلمين من حيث العشر أو الخراج، فإذا لم يحصل يدفعها إلى غيره تحصيلا للمقصود.
(ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر) لأنه تبع له، لأنه من مرافقه كما صرح به بقوله: (ويترك مرعى لأهل القرية ومطرحا لحصائدهم)، لتحقق حاجتهم إليها فلا يكون مواتاً لتعلق حقهم بها، بمنزلة الطريق والنهر، وعلى هذا قالوا: لا يجوز أن يقطع الإمام ما لا غنى للمسلمين عنه كالملح والآبار التي يستقي الناس منها لما ذكرناه، هداية. وإذا أحاط الإحياء بجوانب ما أحياه الأربعة على التعاقب فطريقه في الرابعة كما في الدرر وغيرها.