اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٩٤
(والصوم) شرعاً (هو الإمساك) حقيقة أو حكماً (عن) المفطران (الأكل والشرب والجماع نهاراً مع النية) من أهلها، كما مر (فإن أكل الصائم أو شرب أو جامع ناسياً لم يفطر)، لأنه ممسك حكماً، لأن الشارع أضاف الفعل إلى اللّه تعالى حيث قال للذي أكل وشرب: "تم على صومك فإنما أطعمك اللّه وسقاك" فيكون الفعل معدوماً من العبد، فلا ينعدم الإمساك (وإن نام فاحتلم أو نظر إلى امرأة) أو تفكر بها وإن أدامها (فأنزل، أو ادهن أحتجم أو اكتحل) وإن وجد طعمه في حلقه (أو قبل) ولم ينزل (لم يفطر)، لعدم المنافي صورة ومعنى (فإن أنزل بقبلة أو لمس فعليه القضاء) لوجود المنافي معنى - وهو الإنزال بالمباشرة - دون الكفارة لقصور الجناية، ووجوب الكفارة بكمال الجناية، لأنها تندرئ بالشبهة كالحدود (ولا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه) الجماع والإنزال (ويكره إن لم يأمن)، لأن عينه ليس بفطر، وربما يصير فطرا بعاقبته، فإن أمن اعتبر عينه وأبيح له، وإن لم يأمن تعتبر عاقبته وكره. هداية (وإن ذرعه) أي سبقه وغلبه (القيء) بلا صنعه ولو ملء فيه (لم يفطر) وكذا لو عاد بنفسه وكان دون ملء الفم، اتفاقاً، وكذا ملء الفم عند محمد وصححه في الخانية، خلافاً لأبي يوسف. وإن أعاده وكان ملء الفم فسد، اتفاقاً، وكذا دونه عند محمد خلافاً لأبي يوسف. والصحيح في هذا قول أبي يوسف خانية (وإن استقاء عامداً): أي تعمد خروج القيء، وكان (ملء فيه فعليه القضاء) دون الكفارة، قال في التصحيح: قيد بملء الفم لأنه إذا كان أقل لا يفطر عند أبي يوسف، واعتمده المحبوبي، وقال في الاختيار وهو الصحيح، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، وإن كان في ظاهر الرواية لم يفصل؛ لأن ما دون ملء الفم تبع للريق كما لو تجشء. اهـ. وكذا لو عاد إلى جوفه؛ لأن ما دون ملء الفم ليس بخارج حكماً، وإن أعاده عن أبي يوسف فيه روايتان: في رواية لا يفسد لأنه لا يوصف بالخروج فلا يوصف بالدخول، وفي رواية يفسد فعله في الإخراج والإعادة قد كثر فصار ملحقاً بملء الفم. خانية (ومن ابتلع الحصاة أو الحديد) أو نحوهما، لا يأكله الإنسان أو يستقذره (أفطر)؛ لوجود صورة المفطر، ولا كفارة عليه؛ لعدم المعنى.
(ومن جامع) آدمياً حياً (عامداً في أحد السبيلين) أنزل أو لا (أو أكل أو شرب ما يتغذى به أو يتداوى به فعليه القضاء والكفارة)؛ لكمال الجناية بقضاء شهوة الفرج أو البطن (مثل كفارة الظهار) وستأتي في بابه (ومن جامع فيما دون الفرج) كتفخيذ وتبطين وقبلة ولمس، أو جامع ميتة أو بهيمة (فأنزل فعليه القضاء)؛ لوجود معنى الجماع (ولا كفارة عليه)؛ لانعدام صورته (وليس في إفساد صوم في غير رمضان كفارة)؛ لأنها وردت في هنك حرمة رمضان فلا يلحق به غيره.
(ومن احتقن) وهو صب الدواء في الدبر (أو استعط) وهو صب الدواء في الأنف (أو أقطر في أذنيه) دهناً؛ بخلاف الماء فلا يفطر على ما اختاره في الهداية والتبيين وصححه في المحيط، وقال في الولواجية: إنه المختار، لكن فصل في الخانية بأنه إن دخل لا يفسد وإن أدخله يفسد في الصحيح؛ لأنه وصل إلى الجوف بفعله اهـ. ومثله في البزازية، واستظهره في الفتح والبرهان، والحاصل الاتفاق على الفطر بصب الدهن، وعلى عدمه بدخول الماء، واختلاف التصحيح في إدخاله. معراج (أو داوى جائفة) جراحة في البطن بلغت الجوف (أو آمة) جراحة في الرأس بلغت أم الدماغ (بداوء فوصل) الداوء (إلى جوفه) في الجائفة (أو دماغه) في الآمة (أفطر) عند أبي حنيفة، وقالا: لا يفطر؛ لعدم التيقن بالوصول، هداية وقال في التصحيح: لا خلاف في هذه المسألة على هذه العبارة، أما لو داوى بداوء رطب ولم يتيقن بالوصول فقال أبو حنيفة: يفطر، وقالا: لا يفطر. اهـ. (وإن أقطر في إحليله) ماء أو دهنا (لم يفطر عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: يفطر) قال في الاختيار: هذا بناء على أن بينه وبين الجوف منفذا، والأصح أنه ليس بينهما منفذ، قال في التحفة: وروى الحسن عن أبي حنيفة مثل قولهما، وهو الصحيح، لكن اعتمد الأول المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي، وهو الأولى: لأن المصنف في التقريب حقق أنه ظاهر الرواية في مقابلة قول أبي يوسف وحده. اهـ. تصحيح.