اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٦
(فإن قامت امرأة) مشتهاة ولو ماضياً أو أمة أو زوجة أو محرماً (إلى جنب رجل) ركناً كاملاً (وهما مشتركان في صلاة واحدة) ذات ركوع وسجود، ولا حائل بينهما، ولم يشر إليها لتتأخر عنه، ونوى الإمام إمامتها (فسدت صلاته) لا صلاتها، وإن أشار إليها فلم تتأخر، أو لم ينو الإمام إمامتها - فسدت صلاتها، لا صلاته، وأن لم تدم المحاذاة ركناً كاملاً، أو لم يكونا في صلاة واحدة، أو في صلاة غير ذات ركوع وسجود، أو بينهما حائل مثل مؤخرة الرجل في الطول والإصبع في الغلط - لم تضرهما المحاذاة والفرجة تقوم مقام الحائل، وأدناها قدر ما يقوم فيه المصلي، وتمامه في القهستاني.
(ويكره للنساء) الشواب (حضور الجماعة) مطلقاً؛ لما فيه من خوف الفتنة (ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء) وهذا عند أبي حنيفة، أما عندهما فتخرج في الصلوات كلها؛ لأنه لا فتنة لقلة الرغبة فيهن، وله أن فرط الشبق حامل فتقع الفتنة، غير أن الفساق انتشارهم في الظهر والعصر والجمعة، أما في الفجر والعشاء فإنهم نائمون، وفي المغرب بالطعام مشتغلون. هداية، وفي الجوهرة: والفتوى اليوم على الكراهة في الصلوات كلها؛ لظهور الفسق في هذا الزمان اهـ.
(ولا يصلي الطاهر خلف من به سلس البول ولا الطاهرات خلف المستحاضة) لما فيه من بناء القوي على الضعيف، ويصلي من به سلس البول خلف مثله، وخلف من عذره أخف من عذره (و) كذا (لا) يصلي (القارئ) وهو من يحفظ من القرآن ما تصح به الصلاة (خلف الأمي) وهو عكس القارئ (ولا المكتسي خلف العريان) لقوة حالهما (ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين) لأنه طهارة مطلقة، ولهذا لا يتقدر بقدر الحاجة (والماسح على الخفين الغاسلين) لأن الخف مانع سراية الحدث إلى القدم، وما حل بالخف يزيله المسح (ويصلي القائم خلف القاعد) وقال محمد: لا يجوز، وهو القياس؛ لقوة حال القائم، ونحن تركناه بالنص، وهو ما روى أنه صلى اللّه عليه وسلم (صلى آخر صلاته قاعداً والقوم خلفه قيام) هداية.
(ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ) لأن حال المقتدي أقوى (ولا يصلي المفترض خلف المتنقل) لأن الاقتداء بناء ووصف الفرضية معدوم في حق الإمام فلا يتحقق البناء على المعدوم (ولا من يصلي فرضاً خلف من يصلي فرضاً آخر) لأن الاقتداء شركة وموافقة؛ فلابد من الاتحاد، ومتى فسد الاقتداء لفقد شرط كظاهر بمعذور لم تنعقد أصلاً، وإن لاختلاف الصلاتين تنعقد نفلا غير مضمون، كذا في الزيلعي، وثمرته الانتقاص بالقهقهة إذا انعقدت وإلا لا (ويصلي المنفل خلف المفترض) لأن فيه بناء الضعيف على القوى وهو جائز.