اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٦٥
(وتنعقد الهبة بقوله: وهبت، ونحلت، وأعطيت)، لأن الأول صريح في ذلك، والثاني والثالث مستعملان فيه (و) كذا (أطعمتك هذا الطعام)، لأن الإطعام إذا أضيف إلى ما يطعم عينه يراد تمليك العين، بخلاف ما إذا قال "أطعمتك هذه الأرض" حيث تكون عارية، لأن عينها لا تطعم (وجعلت هذا الثوب لك) لأن اللام للتمليك (وأعمرتك هذا الشيء) وكذا "جعلت هذا الشيء لك عمري" وسيأتي بيانه (وحملتك على هذه الدابة، إذا نوى بالحملان) عليها (الهبة)؛ لأنه ليس بصريح فيها، إذ هو الإركاب حقيقة، فيكون عارية، لكنه يحتمل الهبة فيحمل عليه عند نيته.
(ولا تجوز الهبة فيما يقسم) أي يمكن قسمه ويبقى منتفعاً به بعد القسمة من جنس الانتفاع الذي كان قبل القسمة ولو من الشريك (إلا محوزة): أي مجموعة مفرغة عن ملك الواهب وحقوقه، واحترز به عما إذا وهب التمر على النخل دونه، والزرع في الأرض دونها (مقسومة)؛ لأن القبض الكامل ممكن فيه بالقسمة؛ فلا يكتفي بالقاصر.
(وهبة المشاع فيما لا يقسم): أي لا يبقى به بعد القسمة أصلا كعبد ودابة، أو لا يبقى منتفعاً به من جنس الانتفاع الذي كان قبل القسمة كالحمام الصغير والرحى (جائزة)؛ لأن القبض القاصر هو الممكن فيكتفي به.
(ومن وهب شقصا) أي جزءا (مشاعا) فيما يحتمل القسمة (فالهبة فاسدة)؛ لما مر (فإن قسمه) أي قسم الشقص الموهوب (وسلمه) إلى الموهوب له (جاز) ذلك؛ لأن تمامه بالقبض، وعنده لا شيوع.
(ولو وهب دقيقاً في حنطة أو دناً في سمسم) أو سمنا في لبن (فالهبة فاسدة) أب باطلة؛ ولذا قال: (فإن طحن) الحنطة (وسلم) الدقيق، أو أخرج الدهن من السمسم، أو السمن من اللبن، وسلم للموهوب له (لم يجز) ذلك؛ لأن الموهوب معدوم، والمعدوم ليس محلا للملك، فوقع العقد باطلا، فلا ينعقد إلا بالتحديد، بخلاف ما تقدم؛ لأن المشاع محل للتمليك، وهبة اللبن في الضرع، والصوف على ظهر الغنم، والزرع والنخل في الأرض، والتمر في النخل - بمنزلة المشاع؛ لأن امتناع الجواز للاتصال، وذلك يمنع القبض كالشائع. هداية.