اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٢٣
(وإذا كان لرجل امرأتان حرتان) أو أمتان (فعليه أن يعدل بينهما في القسم) في البيتوتة والملبوس والمأكول والصحبة (بكرين كانت أو ثيبتين أو) كانت (إحداهما بكراً والأخرى ثيبا) لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم: (من كانت له امرأتان ومال إلى أحدهما في القسم جاء يوم القيامة وشقه مائل) ولا فصل فيما رويناه، والقديمة والجديدة سواء؛ لإطلاق ما رويناه، ولأن القسم من حقوق النكاح، ولا تفاوت بينهن في ذلك، والاختيار في مقدار الدور إلى الزوج؛ لأن المستحق هو التسوية دون طريقها، والتسوية المستحقة في البيتوتة، لا في المجامعة؛ لأنها تبنى على النشاط هداية (وإن كانت إحداهما حرة و) كانت (الأخرى أمة فللحرة): أي كان عليه للحرة (الثلثان من القسم، و) كان (للأمة الثلث) بذلك ورد الأثر، ولأن حق الأمة أنقص من حق الحرة، فلابد من إظهار النقصان في الحقوق. والمكاتبة والمدبرة وأم الولد بمنزلة الأمة، لأن الرق فيه قائم (ولا حق لهن) أي الزوجات (في القسم حالة السفر) دفعاً للحرج (فيسافر الزوج بمن شاء منهن)، لأن له أن يستصحب واحدة منهن، فكان له أن يسافر بواحدة منهن (و) لكن (الأولى أن يقرع بينهن) تطييباً لخاطرهن (فيسافر بمن خرجت قرعتها) ولا يحسب عليها ليالي سفرها، ولكن يستقبل العدل بينهن (وإذا رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها) بالكسر - نوبتها (لصاحبتها جاز)، لأنه حقها (ولها أن ترجع في ذلك)؛ لأنها أسقطت حقاً لم يجب بعد، فلا يسقط، هداية.
٣ كتاب الرضاع.
- قليل الرضاع وكثيره سواء، إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم، ومدة الرضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهراً، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: سنتان، فإذا مضت مدة الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريمٌ.
ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، إلا أم أخته من الرضاع؛ فإنه يجوز أن يتزوجها. ولا يجوز أن يتزوج أم أخته من النسب، وأخت ابنه من الرضاع يجوز أن يتزوجها ولا يجوز أن يتزوج أخت ابنه من النسب، وامرأة ابنه من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها، كما لا يجوز أن يتزوج امرأة ابنه من النسب، وامرأة أبيه من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها، كما لا يجوز أن يتزوج امرأة أبيه من النسب ولبن الفحل يتعلق به التحريم، وهو: أن ترضع المرأة ضبية فتحرم هذه الصبية على زوجها وعلى آبائه وأبنائه، ويصير الزوج الذي نزل منه اللبن أباً للمرضعة.
ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع، كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب، وذلك مثل الأخ من الأب إذا كان له أختٌ من أمه جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها.
وكل صبيتين اجتمعتا على ثدي واحدٍ لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالآخر، ولا يجوز أن تتزوج المرضعة أحداً من ولد التي أرضعتها ولا ولد ولدها، ولا يتزوج الصبي المرضع أخت زوج المرضعة لأنها عمته من الرضاع.
وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب تعلق به التحريم، وإن غلب الماء لم يتعلق به التحريم، وإذا اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم، وإن كان اللبن غالباً عند أبي حنيفة، وإذا اختلط بالدواء وهو الغالب تعلق به التحريم.
وإذا حلب اللبن من المرأة بعد موتها فأوجر به الصبي تعلق به التحريم، وإذا اختلط اللبن بلبن شاةٍ واللبن هو الغالب تعلق به التحريم، وإن غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم، وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمدٌ: يتعلق بهما.
وإذا نزل للبكر لبنٌ فأرضعت به صبيا تعلق به التحريم، وإذا نزل للرجل لبنٌ فأرضع به صبياً لم يتعلق به التحريم.
وإذا شرب صبيان من لبن شاةٍ فلا رضاع بينهما،