اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٣٥
(وخيار البائع) ولو مع خيار المشتري (يمنع خروج المبيع من ملكه) اتفاقا (فإن قبضه المشتري فهلك في يده) في مدة الخيار (ضمنه بالقيمة) لو قيميا، وبالمثل لو مثليا؛ لأن البيع ينفسخ بالهلاك لأنه كان موقوفا، ولا نفاذ بدون المحل؛ فبقي مقبوضاً في يده على سوم الشراء، وفيه القيمة في القيمى والمثل في المثلى. فتح. ولو هلك في يد البائع انفسخ البيع، ولا شيء على المشتري اعتباراً بالمطلق. هداية (وخيار المشتري لا يمنع خروج المبيع من ملك البائع) بالإجماع. جوهرة. إلا أن المشتري لا يملكه عند أبي حنيفة، وقالا: يملكه)؛ لأنه لما خرج من ملك البائع فلو لم يدخل في ملك المشتري يكون زائلا لا إلى مالك، ولا عهد لنا به في الشرع، ولأبي حنيفة أنه لما لم يخرج الثمن عن ملكه فلة قلنا بأنه يدخل في المبيع في ملكه لاجتمع البدلان في ملك رجل واحد حكما للمعاوضة، ولا أصل له في الشرع؛ لأن المعاوضة تقتضي المساواة. هداية. قال في التحفة: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده برهان الشريعة وصدر الشريعة والنسفي والموصلي. تصحيح (فإن هلك في يده هلك بالثمن) المسمى، لأنه عجز عن رده فلزمه ثمنه (وكذلك إن دخله عيب) لازم؛ سواء كان بفعل المشتري أو أجنبي أو آفة سماوية أو فعل المبيع، وأما العيب الغير اللازم كمرض: فإن زال في المدة فهو على خياره، وإلا لزمه العقد، لتعذر الرد. ابن كمال. ولا يخرج شيء من مبيع وثمن عن ملك مالكه إذا كان الخيار لهما اتفاقا، وأيهما فسخ في المدة انفسخ البيع، وأيهما أجاز بطل خياره فقط (ومن شرط له الخيار) من بائع أو مشتر أو أجنبي (فله أن يفسخ في مدة الخيار، وله أن يجيزه)، لأن هذا فائدة الخيار (فإن أجازه بغير حضرة صاحبه جاز) إجماعاً، لأنه إسقاط لحقه، فلا يتوقف على حضور الآخر، كالطلاق والعتاق، إلا إذا كان الخيار لهما وفسخ أحدهما فليس للآخر الإجازة، لأن المفسوخ لا تلحقه الأجازة (وإن فسخ لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضراً) والشرط العلم، وكنى بالحضرة عنه لأنها سببه، حتى لو كان حاضراً ولم يعلم لم يجز، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يجوز وإن لم يكن الآخر حاضراً، قال في التصحيح: ومشى على قولهما النسفي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة. اهـ. ولو شرط المشتري أو البائع الخيار لأجنبي صح وثبت للأصيل مع التائب، فإن أجاز أحدهما أو فسخ صح، وإن أجاز أحدهما وعكس الآخر اعتبر الأسبق، لثبوت حكمه قبل المتأخر فلم يعارضه، ولو صدرا معا أو لم يعلم السابق فالفسخ أحق. زيلعي.
(وإذا مات مات من له الخيار بطل خياره) وتم البيع من جهته (ولم ينتقل إلى ورثته)، لأنه ليس له إلا مشيئة وإرادة، فلا يتصور انتقاله، والإرث فيما يقبل الانتقال، بخلاف خيار العيب، لأن المورث استحق المبيع سليما، فكذا الوارث. فأما نفس الخيار فلا يورث. هداية.
(ومن باع عبداً على أنه خباز أو كاتب فكان بخلاف ذلك) بأن لم يوجد معه أدنى ما يطلق عليه اسم الكاتب والخباز، فتح (فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذه بجميع الثمن)، لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن لكونها تابعة في العقد (وإن شاء ترك)، لفوات الوصف المرغوب فيه المستحق في العقد بالشرط، وفواته يوجب التخيير، لأنه ما رضى به بدونه، وهذا بخلاف شرائه شاة على أنها حامل، أو تحلب كذا رطلا، أو يخبز كذا صاعاً، أو يكتب كذا قدراً، فإنه يفسد البيع، لأنه شرط زيادة مجهولة لعدم العلم بها، فتح. أي: والسابق وصف مرغوب فيه كوصف السلامة، ولذا لو شرط أنها حلوب أو لبون جاز.
--------------------------
٣ باب خيار الرؤية.
- ومن اشترى شيئاً لم يره فالبيع جائزٌ، وله الخيار إذا رآه: إن شاء أخذه، وإن شاء رده، ومن باع مالم يره فلا خيار له، ومن نظر إلى وجه الصبرة أو إلى ظاهر الثوب مطوياً أو إلى وجه الجارية أو إلى وجه الدابة وكفلها، فلا خيار له. وإن رأى صحن الدار فلا خيار له وإن لم يشاهد بيوتها،
وبيع الأعمى وشراؤه جائزٌ، وله الخيار إذا اشترى، ويسقط خياره بأن يجس المبيع إذا كان يعرف بالجس، أو يشمه إذا كان يعرف بالشم، أو يذوقه إذا كان يعرف بالذوق، ولا يسقط خياره في العقار حتى يوصف له، ومن باع ملك غيره بغير أمره فالمالك بالخيار: إن شاء أجاز البيع، وإن شاء فسخ، وله الإجازة إذا كان المعقود عليه باقياً والمتعاقدان بحالهما، ومن رأى أحد ثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر جاز له أن يردهما،
ومن مات وله خيار الرؤية بطل خياره، ومن رأى شيئا ثم اشتراه بعد مدةٍ، فإن كان على الصفة التي رآه فلا خيار له، وإن وجده متغيراً فله الخيار.
--------------------------
باب خيار الرؤية