اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥١٩
(وإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يجز) لهم (أن يعلفوا) دوابهم (من الغنيمة ولا يأكلوا منها)؛ لأن حق الغانمين قد تأكد فيها كما مر (ومن فضل معه علف أو طعام رده إلى الغنيمة) إذا لم تقسم، وبعد القسمة تصدقوا به إن كانوا أغنياء وانتفعوا به إن كانوا محاويج؛ لأنه صار في حكم اللقطة لتعذر الرد، وتمامه في الهداية.
(ويقسم الإمام الغنيمة) بعد الإحراز بدار الإسلام كما تقدم (فيخرج) أولا (خمسها) للأصناف الثلاثة الآتية (ويقسم أربعة أخماسها) الباقية (بين الغانمين للفارس) أي لصاحب الفرس (سهمان، وللراجل) ضد الفارس (سهم عند أبي حنيفة وقالا: للفارس ثلاثة أسهم) وللراجل سهم، قال الإمام بهاء الدين في شرحه: الصحيح قول أبلي حنيفة، واختاره الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم تصحيح (ولا يسهم إلا لفرس واحد) لأن القتال لا يتحقق إلا على فرس واحد قال الإسبيجاني: هذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يسهم للفرسين، والصحيح قولهما، وعليه مشى الأئمة المذكورون قبله، تصحيح (والبراذين) جمع برذون - التركي من الخيل (والعتاق) جمع عتيق - العربي منها (سواء)؛ لأن اسم الخيل ينطلق على الكل، والإرهاب مضاف إليها، ولأن العربي إن كان في الطلب والهرب أقوى فالبرذون أصبر وألين عطفاً؛ فمن كل منهما منفعة معتبرة، فاستويا (ولا يسهم لراحلة) وهي المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى (ولا بغل) ولا حمار، فصاحب ما ذكر والراجل سواء، لأن المعنى الذي في الخيل معدوم فيهم (ومن دخل دار الحرب فارساً فنفق) أي هلك (فرسه) فشهد الوقعة راجلا (استحق سهم فارس، ومن دخل راجلا فاشترى) هناك (فرساً) فشهد الوقعة فارساً (استحق سهم راجل) لأن الوقوف على حقيقة القتال متعسر، وكذا شهود الوقعة؛ فتقام المجاوزة مقامه، لأنه السبب المفضي إليه ظاهراً إذا كان على قصد القتال، فيعتبر حال الشخص حالة المجاوزة فارساً أو راجلا (ولا يسهم لمملوك) ولا مكاتب (ولا امرأة ولا ذمي ولا صبي) ولا مجنون ولا معتوه (لكن يرضخ لهم) أي يعطيهم من الغنيمة (على حسب ما يراه الإمام) قال في الهداية: ثم العبد إنما يرضخ له إذا قاتل؛ لأنه لخدمة المولى فصار كالتاجر، والمرأة يرضخ لها إذا كانت تداري الجرحى وتقوم على المرضى؛ لأنها عاجزة عن حقيقة القتال فيقام هذا النوع من الإعانة مقام القتال؛ والذمي إنما يرضخ له إذا قاتل أو دل على الطريق؛ لأن فيه منفعة للمسلمين، إلا أنه يزاد له على السهم في الدلالة إذا كانت فيه منفعة عظيمة. انتهى باختصار.