اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٦٠
ويقال للبائع: اقطعها وسلم المبيع، ومن باع ثمرةً لم يبد صلاحها أو قد بدا جاز البيع ووجب على المشتري قطعها في الحال، فإن شرط تركها على النخل فسد البيع، ولا يجوز أن يبيع ثمرةً ويستثني منها أرطالاً معلومةً ويجوز بيع الحنطة في سنبلها والباقلاء في قشرها، ومن باع داراً دخل في المبيع مفاتيح أغلاقها، وأجرة الكيال وناقد الثمن على البائع، وأجرة وزان الثمن على المشتري، ومن باع سلعةً بثمنٍ قيل للمشتري: ادفع الثمن أولاً، فإذا دفع قيل للبائع: سلم المبيع، ومن باع سلعةً بسلعةٍ أو ثمناً بثمنٍ قيل لهما: سلما معاً.
--------------------------
كتاب البيوع
عقب البيع للعبادات وأخر النكاح لأن الاحتياج إلى البيع أعم؛ لأنه يعم الصغير والكبير، وبه قيام المعيشة التي هي قوام الأجسام، وبعض المصنفين قدم النكاح لأنه عبادة، ثم البيع مصدر، وقد يراد به المفعول فيجمع باعتباره، كما يجمع المبيع، وقد يراد به المعنى - وهو الأصل - فجمعه باعتبار أنواعه، فتح.
(البيع) لغة: مبادلة شيء بشيء، مالاً أولا، بدليل إن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم
(١) وهو من الأضداد، ويستعمل متعدياً لمفعولين، يقال: بعتك الشيء، وقد تدخل "من" على المفعول الأول على وجه التأكيد؛ فيقال بعت من زيد الدار. وربما دخلت اللام؛ فيقال: بعت لك الشيء؛ فهي زائدة، و "ابتاع الدار) بمعنى اشتراها، وباع عليه القاضي: أي من غير رضاه، بحر عن ابن القطاع. وشرعاً: مبادلة مال بمال بالتراضي.
و (ينعقد بالإيجاب) وهو: ما يذكر أولا من كلام أحد العاقدين (والقبول) وهو: ما يذكر ثانياً (إذا كانا بلفظ الماضي) كبعت واشتريت؛ لأن البيع إنشاء تصرفٍ، والإنشاء يعرف بالشرع، وهو قد استعمل الموضوع للإخبار في الإنشاء؛ فينعقد به، ولا ينعقد بلفظين أحدهما مستقبل، بخلاف النكاح كما سيأتي، وقوله رضيت، أو أعطيتك بكذا، أو أخذته بكذا، في معنى قوله: بعت، واشتريت؛ لأنه يؤدي معناه، والمعنى هو المعتبر في هذه العقود، ولهذا ينعقد بالتعاطي في النفيس والخسيس، وهو الصحيح؛ لتحقق المراضاة، هداية.
(وإذا أوجب أحد المتعاقدين) بائعاً كان أو مشترياً (البيع فالآخر بالخيار: إن شاء قبل) كل المبيع بكل الثمن (في المجلس)؛ لأن خيار القبول مقيد به (وإن شاء رده) لأنه لو لم يثبت له الخيار يلزمه حكم العقد من غير رضاه، وللموجب الرجوع ما لم يقبل الآخر لخلوه عن إبطال حق الغير، وإنما يمتد إلى آخر المجلس؛ لأنه جامع للمتفرقات، فاعتبر ساعاته ساعة واحدة دفعاً للعسر وتحقيقاً لليسر، والكتاب كالخطاب وكذا الإرسال حتى اعتبر مجلس بلوغ الكتاب وأداء الرسالة. وقيدنا القبول لكل المبيع بكل الثمن لأنه ليس له أن يقبل المبيع أو بعضه ببعض الثمن، لعدم رضاء الآخر بأقل مما أوجب أو بتفرق الصفقة؛ إلا إذا بين ثمن كل واحد، لأنه صفقات معنىً (وأيهما قام من المجلس) وإن لم يذهب عنه، نهر وابن كمال (قبل القبول) من الآخر (بطل الإيجاب) لأن القيام دليل الإعراض والرجوع، وتقدم أن له ذلك، وكذلك كل ما يدل على الإعراض من الاشتغال بعمل آخر، فتح.