اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٧٥
(الشهيد) الذي له الأحكام الآتية: (من قتله المشركون) بأي آلة كانت، مباشرة أو تسبباً منهم، كما لو اضطروهم حتى ألقوه في نار أو ماء، أو نفروا دابة فصدمت مسلماً، أو رموا نيراناً فذهبت بها الريح إلى المسلمين، أو أرسلوا ماء فغرقوا به؛ لأنه مضاف إلى العدو. فتح (أو وجد في المعركة) سواء كانت معركة أهل الحرب أو البغى أو قطاع الطريق (وبه أثر) كجرح وكسر وحرق وخروج دم من أذن أو عين، لا فم وأنف ومخرج (أو قتله المسلمون ظلماً ولم تجب بقتله دية): أي ابتداء، حتى لو وجبت بعارض كالصلح وقتل الأب ابنه لا تسقط الشهادة. إذا عرف ذلك وأريد تجهيزه (فيكفن) بثيابه (ويصلى عليه ولا يغسل) إذا كان مكماً طاهراً، افاقاً (و) أما (إذا استشهد الجنب) وكذا الحائض والنفساء (غسل عند أبي حنيفة، وكذلك الصبي) والمجنون (وقالا: لا يغسلان) قال في التصحيح: ورجح دليله في الشروح، وهو المعول عليه عند النسفي، والمفتى به عند المحبوبي. اهـ. (ولا يغسل عن الشهيد دمه، ولا ينزع عنه ثيابه) لحديث: (زملوهم بدمائهم)، (و) لكن (ينزع عنه الفرو والخف والحشو والسلاح) وكل ما لا يصلح للكفن، ويزيدون وينقصون في ثيابه إتماماً لكفن المنة.
(ومن ارتث) بالبناء المجهول -: أي أبطأ موته عن جرحه (غسل)؛ لانقطاع حكم شهادة الدنيا عنه، وإن كان من شهداء الآخرة (والارتثاث) القاطع لحكم الشهادة: (أن يأكل أو يشرب) أو ينام (أو يتداوى أو يتق حياً حتى يمضي عليه وقت صلاة وهو يعقل) ويقدر على أدائها (أو ينقل من المعركة) وهو يعقل؛ إلا لخوف وطء الخيل.
(ومن قتل في حد أو قصاص غسل) وكفن (وصلى عليه)؛ لأنه لم يقتل ظلماً، وإنما قتل بحق.
(ومن قتل من البغاة) وهم: الخارجون عن طاعة الإمام، كما يأتي (أو قطاع الطريق) حالة المحاربة (لم يصل عليه) ولم يغسل، وقيل: يغسل ولم يصل عليه؛ للفرق بينه وبين الشهيد، قيدنا بحالة المحاربة لأنه إذا قتل بعد ثبوت يد الإمام فإنه يغسل ويصلى عليه، وهذا تفصيل حسن أخذ به الكبار من المشايخ. زيلعي.
--------------------------
٣ باب الصلاة في الكعبة وحولها.
- الصلاة في الكعبة جائزةٌ فرضها ونفلها، فإن صلى الإمام بجماعةٍ فجعل بعضهم ظهر الإمام جاز، ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته، وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام تحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة الإمام، فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام، ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته.
--------------------------
باب الصلاة في الكعبة وحولها
(الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها؛ فإن صلى الإمام) فيها (بجماعة) معه (فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام) أو جنبه، أو جعل وجهه إلى ظهر الإمام أو جنبه أو جعل جنبه إلى وجه الإمام أو جنبه متوجهاً إلى غير جهته، أو جعل وجهه إلى وجه الإمام - (جاز) الاقتداء في الصور السبع المذكورة، إلا أنه يكره أن يقابل وجه الإمام بلا حائل، وكل جانب قبلة، والتقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجهة، ولذا قال؛ (ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته): أي لتقدمه على الإمام (فإن صلى الإمام) خارجها (في) داخل (المسجد الحرام تحلق) بدون الواو على ما في أكثر النسخ جواب "إن" وفي بعضها (وتحلق الناس حول الكعبة) قال في الجوهرة: إن كان بالواو فهو من صورة المسألة وجوابها "فمن كان" وإن كان بدون الواو فهو جواب إن، ويكون قوله (وصلوا بصلاة الإمام) بياناً للجواز، وقوله "فمن كان" للاستئناف. اهـ.