اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٥٤
(ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى حين المحل) حتى لو كان منقطعاً عند العقد موجوداً عند المحل، أو على العكس، أو منقطعاً فيما بين ذلك - لا يجوز. هداية. ولو انقطع بعد الاستحقاق خير رب السلم بين انتظار وجوده والفسخ وأخذ رأس ماله. در (ولا يصح السلم إلا مؤجلا)، لأنه شرع رخصة دفعاً لحاجة المفاليس، ولو كان قادرا على التسليم لم يوجد المرخص والأجل أدناه شهر، وقيل: ثلاثة أيام؛ وقيل: أكثر من نصف يوم؛ والأول أصح. هداية (ولا يصح إلا بأجل معلوم)؛ لأن الجهالة فيه مفضية إلى المنازعة كما في البيع (ولا يصح السلم بمكيال رجل بعينه ولا بذراع رجل بعينه) إذا لم يعرف مقداره؛ لأنه يتأخر فيه التسليم فربما يضيع فيؤدي إلى المنازعة. ولابد من أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ينبسط كالصاع مثلا؛ فإن كان مما يتكلبس بالكبس كالزنبيل والجراب لا يجوز للمنازعة، إلا في قرب الماء التعامل فيه، كذا عن أبي يوسف. هداية (ولا في طعام قرية بعينها أو تمرة بعينها)؛ لأنه ربما يعتريه آفة فتنتفي قدرة التسليم، إلا أن تكون النسبة لبيان الصفة لا لتعيين الخارج، فتنبه.
(ولا يصح التسليم عند أبي حنيفة إلا بسبع شرائط تذكر في العقد) وهي: (جنس معلوم) كحنطة أو شعير (ونوع معلوم) كحوراني أو بلدي (وصفة معلومة) كجيد أو ردئ (ومقدار معلوم) ككذا كيلا أو وزناً (وأجل معلوم) وتقدم أن أدناه شهر (ومعرفة مقدار رأس المال إذا كان) رأس المال (مما يتعلق العقد على) معرفة (قدره) وذلك (كالمكيل والموزون والمعدود) بخلاف الثوب والحيوان فإنه يصير معلوما بالإشارة اتفاقا (و) السابع (تسمية المكان الذي يوافيه فيه إذا كان له): أي المسلم فيه (حمل ومؤنة) وأما ما لا حمل له ولا مؤنة فلا، ويسلمه حيث لقيه.
(وقال أبو يوسف ومحمد: لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان معيناً) بالإشارة إليه، لأن المقصود يحصل بالإشارة فأشبه الثمن والأجرة وصار كالثوب (ولا) يحتاج أيضاً (إلى) تعيين (مكان التسليم) وإن كان له حمل ومؤنة (ويسلمه في موضع العقد) لتعينه للإيفاء؛ لوجود العقد فيه الموجب للتسليم فيه، ما لم يصرفاه باشتراط مكان غيره. فتح. قال في التصحيح: واعتمد قول الإمام النسفي وبرهان الشريعة والمحبوبي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي. اهـ. قال الإسبيجاني في شرحه: وههنا شروط أخر أغمض عنها صاحب الكتاب، وهو: أن لا يشتمل البدلان على أحد وصفي علة الربا؛ لأنه يتضمن ربا النساء فيكون فاسدا، وأن يكون المسلم فيه مما يتعين بالتعين، حتى لا يجوز السلم في الدراهم والدنانير، وأن يكون العقد باتا ليس فيه خيار شرط لهما أو لأحدهما. اهـ. وتقدم في الربا أن القدر المحرم إنما هو القدر المتفق عليه، فتنبه.
(ولا يصح السلم حتى يقبضه) المسلم إليه (رأس المال قبل أن يفارقه) رب السلم ببدنة، وإن ناما في مجلسهما أو أغمي عليهما أو سارا زماناً لم يبطل كما يأتي في الصرف.
(ولا يجوز التصرف في رأس المال ولا في السلم فيه قبل قبضه) أما الأولى فلما فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد، وأما الثاني فلأن المسلم فيه مبيع والتصرف قبل القبض لا يجوز. هداية. (ولا تجوز الشركة ولا التولية) ولا المرابحة ولا الوضعية (في المسلم فيه قبل قبضه)؛ لأنه تصرف فيه قبل قبضه.