اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٩٤
فتقلع إن قلعت، وقيل: تبرد إلى اللحم، ويسقط ما سواه لتعذر الممائلة؛ إذ ربما تفسد لهاته، وبه أخذ صاحب الكافي، وفي المجتبى: وبه يفتي، وفيه: وتؤخذ الثنية بالثنية والناب بالناب، ولا يؤخذ الأعلى بالأسفل ولا الأسفل بالأعلى، اهـ. والحاصل أنه لا يؤخذ عضو إلا بمثله (وفي كل شجةٍ يمكن فيها المماثلة القصاص)، لما تلونا.
(ولا قصاص في عظم إلا في السن) وهذا اللفظ مروي عن عمر وابن مسعود رضي اللّه عنهما، ولأن اعتبار المماثلة في غير السن متعذر، لاحتمال الزيادة والنقصان، بخلاف السن، لأنه يبرد بالمبرد، كما في الهداية.
(وليس فيما دون النفس شبه عمد، إنما هو عمد أو خطأ)، لأن شبه العمد يعود إلى الآلة، والقتل هو الذي يختلف باختلافها، بخلاف ما دون النفس، لأنه لا يختلف إتلافه باختلاف الآلة، فلم يبق إلا العمد والخطأ، كما في الهداية.
(ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس، ولا بين الحر والعبد ولا بين العبدين)، لأن الأطراف يسلك فيها مسلك الأموال فينعدم التماثل بالتفاوت في القيمة.
(ويجب القصاص في الأطراف) فيما (بين المسلم والكافر)، للتساوي بينهما في الأرش.
(ومن قطع يد رجل من نصف الساعد أو جرحه جائفةً) وهي التي وصلت إلى جوفه (فبرأ منها فلا قصاص عليه) لتعذر المماثلة، لأن الساعد عظم، ولا قصاص في عظم كما مر، والبرء من الجائفة نادر، على يمكن أن يجرح الجاني على وجه يبرأ منه، فيكون إهلاكا فلا يجوز، وأما إذا لم تبرأ فإن سرت وجب القود، وإلا فلا يقاد إلا أن يظهر الحال من البرء أو السراية كما في الدر (وإذا كانت يد المقطوع صحيحة و) كانت (يد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع فالمقطوع بالخيار: إن شاء قطع اليد المعيبة، ولا شيء له غيرها، وإن شاء أخذ الأرش كاملا)؛ لأن استيفاء حقه كاملا متعذر؛ فله أن يتجوز بدون حقه، وله أن يعدل إلى العوض، كمن أتلف مثليا فانقطع عن أيدي الناس ولم يبق إلا الردئ يخير المالك بين أخذ الموجود وبين القيمة (ومن شج رجلا): أي جرحه في رأسه (فاستوعبت الشجة ما بين قرنيه) أي طرفي رأسه (وهي) إذا أريد استيفاؤها (لا تستوعب ما بين قرني الشاج) لكون رأسه أكبر من رأس المشجوج (فالمشجوج بالخيار: إن شاء اقتص بمقدار الشجة يبتدئ من أي الجانبين شاء، وإن شاء أخذ الأرش)، لأن في استيفائه ما بين قرني الشاج زيادة على ما فعل، وفي استيفائه قدر حقه لا يلحق الشاج من الشين ما لحقه فينتقص حقه، فيخير كما في اليد الشلاء.