اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٦٧
(فإن كان الصغير رضيعاً فليس على أمه أن ترضعه) قضاء، لأن إرضاعه يجري مجرى النفقة، ونفقته على الأب كما مر، ولكن تؤمر بد ديانة؛ لأنه من باب الاستخدام ككنس البيت والطبخ والخبز، فإنها تؤمر بذلك ديانة، ولا يجبرها القاضي عليها لأن المستحق عليها بعد النكاح تسليم النفس للاستمتاع لا غير، ثم هذا حيث لم تتعين، فإن تعينت لذلك - بأن كان لا يأخذ ثدي غيرها - فإنها تجبر على إرضاعه صيانة له على الهلاك. جوهرة (ويستأجر له الأب من ترضعه عندها)؛ لأن الحضانة لها (فإن استأجرها) أي استأجر الأب أم الصغير (وهي زوجته أو معتدته) من طلاق رجعي (لترضع ولدها لم يجز) ذلك الاستئجار لأن الإرضاع مستحق عليها ديانة، إلا أنها عذرت لاحتمال عجزها، فإذا أقدمت عليه بالأجر ظهرت قدرتها، فكان الفعل واجباً عليها، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه. هداية قيد بولدها لأنه لو استأجرها لإرضاع ولده من غيرها جاز، لأنه غير مستحق عليها، وقيدنا المعتدة بالرجعي لأن المعتدة من البائن فيها روايتان، والصحيحة منهما أنه يجوز، لأن النكاح قد زال فهي كالأجنبية كما في الجوهرة (وإن انقضت عدتها فاستأجرها على إرضاعه) أي الولد (جاز) لأن النكاح قد زال بالكلية وصارت كالأجنبية (وإن قال الأب لا أستأجرها) أي الأم (وجاء بغيرها) لترضعه عندها (فرضيت الأم بمثل أجرة) تلك (الأجنبية كانت الأم أحق به)، لأنها أشفق، فكان نظراً للصبي في الدفع إليها، هداية (فإن التمست زيادة) عن الأجنبية ولو بدون أجر المثل أو متبرعة. زيلعي (لم يجبر الزوج عليها) دفعاً للضرر عنه، وإليه الإشارة في قوله تعالى: لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده
أي بإلزامه أكثر من أجرة الأجنبية. هداية. قيد بأجرة لإرضاع لأن الحضانة تبقى للأم فترضعه الأجنبية كما صرح في البدائع، ولا تكون الأجنبية المتبرعة بالحضانة أولى منها إذا طلبته بأجر المثل، نعم تبرعت العمة بحضانته من غير أن تمنع الأم عنه والأب معسر، فالصحيح أن يقال للأم: إما أن تمسكيه بلا أجر أو تدفعيه إليها، قال شيخنا: وبه ظهر الفرق بين الحضانة والإرضاع، وهو أن الإرضاع إلى غير الأم لا يتوقف على طلب الأم أكثر من أجر المثل، ولا بإعسار الأب ولا بكون المتبرعة عمة أو نحوها من الأقارب. اهـ.
(ونفقة الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه)؛ لإطلاق قوله تعالى: وعلى المولود له رزقهن
ولأنه جزؤه، فيكون في معنى نفسه. هداية (كما تجب نفقة الزوجة على الزوج وإن خالفته في دينه)؛ لأن نفقتها بمقابلة الاحتباس الثابت بالعقد، وقد صح العقد بين المسلم والكافرة، فوجبت النفقة.
٣ كتاب الحضانة
- وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين فالأم أحق بالولد، فإن لم تكن الأم فأم الأم أولى من أم الأب، فإن لم تكن فأم الأب أولى من الأخوات، فإن لم تكن جدةٌ فالأخوات أولى من العمات والخالات وتقدم الأخت من الأم والأب، ثم الأخت من الأم، ثم الأخت من الأب، ثم الخالات أولى من العمات، وينزلن كذلك، ثم العمات ينزلن كذلك، وكل من تزوجت من هؤلاء سقط حقها إلا الجدة إذا كان زوجها الجد، وإن لم تكن للصبي امرأةٌ من أهله واختصم فيه الرجال فأولاهم به أقربهم تعصيباً.
والأم والجدة أحق بالغلام حتى يأكل وحده ويلبس وحده ويستنجي وحده، وبالجارية حتى تحيض، ومن سوى الأم والجدة أحق بالجارية حتى تبلغ حداً تشتهى.
والأمة إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا أعتقت في الولد كالحرة، وليس للأمة وأم الولد قبل العتق حقٌ في الولد، والذمية أحق بولدها المسلم مالم يعقل الأديان ويخاف أن يألف الكفر.
وإذا أرادت المطلقة أن تخرج بولدها من المصر فليس لها ذلك إلا أن تخرجه إلى وطنها وقد كان الزوج قد تزوجها فيه.
وعلى الرجل أن ينفق على أبويه وأجداده وجداته إذا كانوا فقراء وإن خالفوه في دينه،
ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة والأبوين والأجداد والجدات والولد وولد الولد، ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحدٌ.