اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٨٨
(صدقة الفطر واجبة على الحر المسلم) ولو صغيراً أو مجنوناً (إذا كان مالكاً لمقدار النصاب) من أي مال كان (١) (فاضلاً عن مسكنه وثيابه وأثاثه) هو متاع البيت (وفرسه وسلاحه وعبيده للخدمة)، لأنها مستحقة بالحاجة الأصلية كالمعدوم، ولا يشترط فيه النمو، ويتعلق بهذا النصاب؛ حرمان الصدقة، ووجوب الأضحية والفطرة. هداية (يخرج ذلك): أي الذي وجبت عليه الصدقة (عن نفسه وعن أولاده الصغار) والمجانين الفقراء (وعن مماليكه) للخدمة، لتحقق السبب، وهو؛ رأس يمونه ويلي عليه؛ قيدنا الصغار والمجانين بالفقراء لأن الأغنياء تجب في مالهم. قال في الهداية: هذا إذا كانوا لا مال لهم، فإن كان لهم مال يؤدى من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف، خلافاً لمحمد؛ ورجح صاحب الهداية قولهما، وأجاب عما يتمسك به لمحمد، ومشى على قولهما المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. اهـ. تصحيح، واحترز بعبيد الخدمة عن عبيد التجارة كما يأتي (ولا يؤدي)؛ أي لا يجب عليه أن يؤدي (عن زوجته ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله)، لانعدام الولاية، ولو أدى عنهم بغير أمرهم أجزأهم استحساناً، لثبوت الإذن عادة. هداية (ولا يخرج عن مكاتبه)؛ لعدم الولاية، ولا المكاتب عن نفسه؛ لفقره، وفي المدبر وأم الولد ولاية المولى ثابتة فيخرج عنهما (ولا عن مماليكه للتجارة)؛ لوجوب الزكاة فيها، ولا تجتمع الزكاة والفطرة (والعبد بين الشريكين لا فطرة على واحد منهما) لقصور الولاية والمؤنة في كل منهما. وكذا العبيد بين الاثنين عند أبي حنيفة؛ وقالا: على كل واحد ما يخصه من الرءوس دون الأشقاص (١) هداية. (ويؤدي المولى المسلم الفطرة عن عبده الكافر لأن السبب قد تحقق، والمولى من أهل الوجوب.
(والفطرة نصف صاع من بر) أو دقيقه أو سويقه أو زبيب. هداية (أو صاع من تمر أو زبيب أو شعير) وقال أبو يوسف ومحمد؛ الزبيب بمنزلة الشعير وهو رواية عن أبي حنيفة، والأول رواية الجامع الصغير هداية. ومثله في التصحيح عن الإسبيجاني (الصاع عند أبي حنيفة ومحمد ثمانية أرطال بالعراقي) وتقدم أن الرطل ثمانية وعشرون درهما (٢) (قال أبو يوسف): الصاع (خمسة أرطال ثلث رطل) قال الإسبيجاني: الصحيح قول أبي حنيفة ومحمد، ومشى عليه المحبوبي والنسفي والشريعة لكن في الزيلعي والفتح: اختلف في الصاع؛ فقال الطرفان: ثمانية أرطال بالعراقي، وقال الثاني: خمسة أرطال وثلث، وقيل: لا خلاف؛ لأن الثاني قدره برطل المدينة لأنه ثلاثون أستاراً، والعراقي عشرون، وإذا قابلت ثمانية بالعراقي بخمسة وثلث بالمدني وجدتهما سواء، وهذا هو الأشبه؛ لأن محمداً لم يذكر خلاف أبي يوسف، ولو كان لذكره؛ لأنه أعرف بمذهبه. اهـ. وتمامه في الفتح، قال شيخنا: ثم علم أن الدرهم الشرعي أربعة عشر قيراطاً. والمتعارف الآن ستة عشر، فإذا كان الصاع ألفاً وأربعين درهماً شرعياً يكون بالدرهم المتعارف تسعمائة وعشرة، وقد صرح العلائي في شرحه على الملتقي في باب زكاة الخارج بأن الرطل الشامي ستمائة درهم، وأن المد الشامي صاعان، وعليه فالصاع بالرطل الشامي رطل ونصف، والمد ثلاثة أرطال، ويكون نصف الصاع من البر ربع مد شامي: فالمد الشامي يجزئ عن أربع. وهكذا رأيته محررا بخط شيخ مشايخنا إبراهيم السائحاني، وشيخ مشايخنا منلا علي التركماني، وكفى بهما قدوة، لكني حررت نصف الصاع في عام ست وعشرين بعد المائتين فوجدته ثمنيه ونحو ثلثي ثمنيه؛ فهو تقريبا ربع مد ممسوح من غير تكويم، ولا يخالف ذلك ما مر؛ لأن المد في زماننا أكبر من المد السابق، وهذا على تقدير الصاع بالماش أو العدس، أما على تقديره بالحنطة أو الشعير - وهو الأحوط - فيزيد نصف الصاع على ذلك؛ فالأحوط إخراج ربع مد شامي على التمام من الحنطة الجيدة اهـ. أقول. والآن - وهي سنة إحدى وستين بعد المائتين - قد زاد المد الشامي عما كان في أيام شيخنا؛ لأنه بعد ذهاب الدولة المصرية من البلاد الشامية التي أبطلت المد الشامي واستعملت الربع المصري جعلوا كل ربعين مداً، وقد ذكر الطحاوي أن بعض مشايخه قدر نصف الصاع بثلث الربع، عليه فالمد الشامي الآن يكفي عن ستة. واللّه أعلم.