اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٨٩
(١) وكذا لو قال: هذا المعجل حصة السيف؛ لأنه اسم للحلية أيضاً لدخولها في بيعه تبعاً، ولو زاد "خاصة" فسد البيع، لإزالة الاحتمال كما في الهداية (فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية) لأنه صرف، وشرطه التقابض قبل الافتراق (و) وكذا في (السيف إذا كان لا يتخلص إلا بضرر)؛ لأنه لا يمكن تسليمه بدوم الضرر، ولهذا لا يجوز إفراده بالعقد كالجذع في السقف (وإن كان يتخلص بدون ضرر جاز البيع في السيف)؛ لأنه أمكن إفراده بالبيع فصار كالطوق والجارية، وهذا إذا كانت الفضة المفروزة أزيد من الحلية، فإن كانت مثلها أو أقل أو لا يدري لا يجوز البيع (وبطل في الحلية)؛ لعدم التقابض الواجب، والأصل في ذلك: أنه متى بيع نقد مع غيره كمفضض ومزركش بنقد من جنسه يشترط زيادة الثمن والتقابض، وإن بغير جنسه شرط التقابض فقط (ومن باع إناء فضة ثم افترقا وقد قبض) البائع (بعض ثمنه بطل العقد فيما لم يقبض) فقط (وصح فيما قبض، وكان الإناء شركة بينهما)؛ لأن الإناء كله صرف؛ فصح فيما وجد شرط، وبطل فيما لم يوجد، والفساد طارئ؛ لأنه يصح ثم يبطل بالافتراق فلا يشيع، هداية (وإن استحق بعض الإناء) بالبرهان (كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الباقي بحصته، وإن شاء رده) لتعيبه بغير صنعه؛ لأن الشركة عيب، والفرق بين هذه والتي قبلها أن الشركة في الأولى من جهة المشتري، وهنا كانت موجودة مقارنة للعقد، عيني (وإن باع قطعة نقرة): أي فضة غير مضروبة (فاستحق بعضها أخذ ما بقي بحصته، ولا خيار له) لأنها لا يضرها التبعيض (ومن باع درهمين وديناراً بدينارين ودرهم) أو كر بر وكر شعير بكري بر وكري شعير (جاز البيع، وجعل كل واحد من الجنسين بالجنس الآخر)؛ لأنه طريق متعين للصحة فيحمل عليه تصحيحاً لتصرفه، والأصل: أن العقد إذا كان له وجهان أحدهما يصححه والآخر يفسده حمل على ما يصححه، جوهرة (ومن باع أحد عشر درهما) فضة (بعشرة دراهم) فضة (ودينار) ذهباً (جاز البيع، وكانت العشرة بمثلها، والدينار بدرهم)؛ لأن شرط البيع في الدراهم التماثل؛ فالظاهر أنه أراد به ذلك، فيبقى الدرهم بالدينار، وهما جنسان لا يعتبر التساوي فيهما. ولو تبايعا فضة بفضة أو ذهبا بذهب وأحدهما أقل ومع أقلهما شيء آخر تبلغ قيمته قيمة باقي الفضة جاز البيع من غير كراهة وإن لم تبلغ فمع الكراهة، وإن لم تكن له قيمة كالتراب لا يجوز البيع لتحقق الربا، إذ الزيادة لا يقابلها عوض، هداية (ويجوز بيع درهمين صحيحين ودرهم غلة) - بفتح أوله وتشديد ثانيه - فضة رديئة يردها بيت المال ويقبلها التجار (بدرهم صحيح ودرهمين غلة) للمساواة وزناً وعدم اعتبار الجودة (وإذا كان الغالب على الدراهم) المغشوشة (الفضة فهي) كلها (فضة) حكما (و) كذا (إذا كان الغالب على الدنانير) المغشوشة (الذهب فهي) كلها (ذهب) حكما (و) كذا (يعتبر فيهما من تحريم التفاضل ما يعتبر في الجياد)؛ لأن النقود لا تخلو عن قليل غش خلقة أو عادة لأجل الانطباع، فإنها بدونه تتفتت، وحيث كان كذلك اعتبر الغالب، لأن المغلوب في حكم المستهلك (وإن كان الغالب عليهما الغش فليسا في حكم الدراهم والدنانير) اعتباراً للغالب (فإذا) اشترى بها فضة خالصة فهي على الوجوه التي ذكرت في حلية السيف، وإذا (بيعت بجنسها متفاضلا جاز) بصرف الجنس لخلافه، لأن الغش الذي بها معتبر بكونه غالباً، والذهب والفضة معتبر أيضا، فكان لكل واحد منهما حكم نفسه، بشرط التقابض لوجود القدر.
(وإذا اشترى بها) أي بالدراهم الغالبة الغش وهي نافقة (سلعةً ثم كسدت) تلك الدراهم قبل التسليم إلى البائع (فترك الناس المعاملة بها) في جميع البلاد، فلو راجت في بعضها لم يبطل البيع، ولكن يخير البائع لتعيبها، أو انقطعت عن أيدي الناس (بطل البيع عند أبي حنيفة)؛ لأن الثمينة بالاصطلاح، ولم يبق، فبقى البيع بلا ثمن فيبطل، وإذا بطل وجب رد البيع إن كان قائماً وقيمته إن كان هالكا كما في البيع الفاسد، فيض.
(وقال أبو يوسف: عليه قيمتها يوم البيع)؛ لأن المقدم قد صح، إلا أنه تعذر التسليم بالكساد، وهو لا يوجب الفساد، وإذا بقي العقد بها تجب القيمة يوم البيع لأن الضمان به (وقال محمد: عليه قيمتها آخر ما تعامل الناس بها) لأنه أوان الانتقال إلى القيمة، وبه يفتي كما في الخانية والخلاصة والفتاوى الصغرى والكبرى والحقائق عن المحيط والتتمة، وعزاه في الذخيرة إلى الصدر الشهيد، وكثير من المشايخ قيد بالكساد، لأنها إذا غلت أو رخصت قبل القبض كان البيع على حاله إجماعاً، ولا خيار لواحد منهما، ويطالب بنقد ذلك المعيار الذي كان وقت البيع، كما في الفتح.
(ويجوز البيع بالفلوس) مطلقاً؛ لأنها مال معلوم، لكن (النافقة) يجوز البيع بها (وإن لم تتعين) لأنها أثمان بالاصطلاح، فلا فائدة في تعينها (وإن كانت كاسدة لم يجز البيع بها حتى يعينها) بالإشارة إليها؛ لأنها سلع فلابد من تعينها (وإذا باع بالفلوس النافقة ثم كسدت) أو انقطعت (بطل البيع عند أبي حنيفة خلافا لهما، وهو نظير الخلاف الذي بيناه، هداية، وفيها: ولو استقرض فلوساً فكسدت عند أبي حنيفة عليه مثلها؛ لأنه إعارة وموجبها رد العين معنى، والثمينة فضلٌ فيه، إذ القرض لا يختص به، وعندهما يجب قيمتها؛ لأنه لما بطل وصف الثمينة تعذر ردها كما قبض، فيجب رد القيمة، كما إذا استقرض مثليا فانقطع، لكن عند أبي يوسف يوم القبض، وعند محمد يوم الكساد على ما مر من قبل، اهـ.