اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٢٦
(الهدي) لغة وشرعا: ما يهدى إلى الحرم من النعم للتقرب: وأدناه شاة؛ وهو): أي الهدي (من ثلاثة أنواع: الإبل، والبقر، والغنم)؛ لأن العادة جارية بإهداء هذه الأنواع (يجزئ في ذلك) ما يجزئ في الأضحية، وهو (الثني فصاعدا) وهو من الإبل ما تم له خمس سنين؛ ومن البقر سنتان، ومن الغنم سنة (إلا من الضأن فإن الجذع منه يجزئ) والجذع - بفتحتين - ما دون الثني (ولا يجزئ في الهدي مقطوع الأذن أو أكثرها ولا مقطوع الذنب ولا اليد ولا الرجل ولا الذاهبة العين ولا العجفاء) كثيرة الهزال (ولا العرجاء التي لا تمشي إلى المنسك) بفتح السين وكسرها - الموضع الذي تذبح به النسائك، صحاح، لأنها عيوب بينة، وهذا إذا كانت العيوب موجودة بها قبل الذبح، أما إذا أصابها ذلك حالة الذبح بالاضطراب وانفلات السكين جاز، لأن مثل هذا لا يمكن الاحتراز عنه.
(والشاة جائزة) في الحج (في كل شيء) جناه في إحرامه (إلا في موضعين) وهو (من طاف طواف الزيارة جنباً) أو حائضا أو نفساء (ومن جامع بعد الوقوف بعرفة) وقبل الحلق كما مر (فإنه لا يجوز) في هذين الموضعين (إلا بدنة) كما تقدم (والبدنة والبقرة تجزئ كل واحدة منهما عن سبعة) وما دونهما بالأولى (إذا كان كل واحد من الشركاء يريد القربة) ولو اختلف وجه القربة: بأن أراد أحدهم المتعة، والآخر القران، والآخر التطوع؛ لأن المقصود بها واحد، وهو اللّه تعالى (فإن أراد أحدهم بنصيبه اللحم) أو كان ذمياً (لم يجزئ عن الباقين) لأنها لم تخلص للّه تعالى (ويجوز الأكل) لصاحب الهدي، بل يندب من هدي التطوع والمتعة والقران) إذا بلغ الهدي محله؛ لأنه دم نسك فيجوز الأكل منه بمنزلة الأضحية، وما جاز الأكل منه لصاحبه جاز للغني، وقيدنا ببلوغ المحل لأنه إذا لم يبلغ الحرم لا يحل الانتفاع منه لغير الفقير كما يأتي في آخر الباب (ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا) كدماء الكفارات والنذور وهدي الإحصار والتطوع إذا لم يبلغ محله.
(ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران إلا في يوم النحر) وفي الأصل: يجوز ذبح دم التطوع قبل يوم النحر وذبحه يوم النحر أفضل، وهذا هو الصحيح؛ لأن القربة في التطوعات باعتبار أنها هدايا، وذلك يتحقق ببلوغها إلى الحرم؛ فإذا وجد ذلك جاز ذبحها في غير يوم النحر، وفي أيام النحر أفضل؛ لأن معنى القربة في إراقة الدم فيه أظهر. هداية (ويجوز ذبح بقية الهدايا أي وقت شاء) لأنها دماء كفارات؛ فلا تختص بيوم النحر؛ لأنها لما وجبت لجبر النقصان كان التعجيل بها أولى؛ لارتفاع النقصان من غير تأخير، بخلاف دم المتعة والقران لأنه دم نسك. هداية (ولا يجوز ذبح الهدايا) مطلقا (إلا في الحرم)؛ لأن الهدي اسم لما يهدى إلى مكان، ومكانه الحرم) ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم) لأن الصدقة قربة معقولة، والصدقة على كل فقير قربة، وعلى مساكين الحرم أفضل، إلا أن يكون غيرهم أحوج. جوهرة (ولا يجب التعريف بالهدايا) وهو إحضارها عرفة؛ فإن عرف بهدي المتعة والقران والتطوع فحسن لأنه يتوقت بيوم النحر فعسى ألا يجد من يمسكه فيحتاج إلى أن يعرف به (ولأنه دم نسك، ومبناه على التشهير، بخلاف دماء الكفارات)؛ فإنه يجوز ذبحها قبل يوم النحر، وسببها الجناية فالستر بها أليق.