اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٥٣
(وإذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة أو في الحال) أي المدة (التي تقبل) فيها (التهنئة) ومدتها سبعة أيام عادة كما في النهاية (أو تبتاع له) أي تشترى فيها (آلة الولادة صح نفيه)؛ لاحتياجه إلى نفي ولد غيره عن نفسه، ولم يوجد منه الاعتراف صريحاً ولا دلالة (ولاعن به) لأنه بالنفي صار قاذفاً (وإن نفاه بعد ذلك لاعن وثبت النسب)؛ لأنه ثبت نسبه بوجود الاعتراف منه دلالة، وهو السكوت وقبول التهنئة؛ فلا ينتفي بعد ذلك، وهذا عند أبي حنيفة (وقال أبو يوسف ومحمد: يصح نفيه في مدة النفاس)؛ لأن النفي يصح في مدة قصيرة، ولا يصح في مدة طويلة، ففصلنا بينهما بمدة النفاس؛ لأنه أثر الولادة، وله أنه لا معنى للتقدير؛ لأن الزمان للتأمل، وأحوال الناس فيه مختلفة، فاعتبرنا ما يدل عليه، وهو قبول التهنئة، أو سكوته عندها، أو ابتياعه متاع الولادة أو مضى ذلك الوقت، هداية. قال الإمام أبو المعالي: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، تصحيح ولو كان الزوج غائباً فحالة علمه كحالة ولادتها (وإذا ولدت) المرأة (ولدين في بطن واحد) وهو أن يكون بينهما أقل من ستة أشهر (فنفى) الزوج الولد (الأول واعترف بالثاني ثبت نسبهما)، لأنهما توأمان خلقا من ماء واحد (وحد الزوج)؛ لأنه أكذب نفسه بدعوى الثاني (وإن اعترف بالأول ونفى الثاني ثبت نسبهما) لما تقدم (ولاعن)، لأنه صار قاذفاً بنفي الثاني، والإقرار بالعفة سابق على القذف، فصار كأنه أقر بعفتها ثم قذفها بالزنا.
٣ كتاب العدة
- إذا طلق الرجل امرأته طلاقاً بائناً أو رجعياً أو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاقٍ وهي حرةٌ ممن تحيض فعدتها ثلاثة أقراءٍ، والأقراء: الحيض، وإن كانت لا تحيض من صغرٍ أو كبرٍ فعدتها ثلاثة أشهرٍ، وإن كانت حاملاً فعدتها أن تضع حملها، وإن كانت أمةً فعدتها حيضتان، وإن كانت لا تحيض فعدتها شهرٌ ونصفٌ،
وإذا مات الرجل عن امرأته الحرة فعدتها أربعة أشهرٍ وعشرٌ، وإن كانت أمةً فعدتها شهران وخمسة أيامٍ، وإن كانت حاملاً فعدتها أن تضع حملها، وإذا ورثت المطلقة في المرض فعدتها أبعد الأجلين.
فإن أعتقت الأمة في عدتها من طلاقٍ رجعيٍ انتقلت عدتها إلى عدة الحرائر، وإن أعتقت وهي مبتوتةٌ أو متوفى عنها زوجها لم تنتقل عدتها، وإن كانت آيسةً فاعتدت بالشهور ثم رأت الدم انتقض ما مضى من عدتها وكان عليها أن تستأنف العدة بالحيض،
والمنكوحة نكاحاً فاسداً والموطوءة بشبهةٍ عدتها الحيض في الفرقة والموت.
وإذا مات مولى أم الولد عنها أو أعتقها فعدتها ثلاث حيضٍ.
وإذا مات الصغير عن امرأته وبها حبلٌ فعدتها أن تضع حملها، وإن حدث الحبل بعد الموت فعدتها أربعة أشهرٍ وعشرٌ.
وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض لم تعتد بالحيضة التي وقع فيها الطلاق، وإذ وطئت المعتدة بشبهةٍ فعليها عدةٌ أخرى، وتداخلت العدتان، فيكون ما تراه من الحيض محتسباً به منهما جميعاً،
وإذا انقضت العدة الأولى ولم تكمل الثانية فإن عليها تمام العدة الثانية.
وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق، وفي الوفاة عقيب الوفاة، فإن لم تعلم بالطلاق أو الوفاة حتى مضت مدة العدة فقد انقضت عدتها والعدة في النكاح الفاسد عقيب التفريق بينهما، أو عزم الواطئ على ترك وطئها،
وعلى المبتوتة، والمتوفى عنها زوجها - إذا كانت بالغةً مسلمةً - الإحداد، وهو: ترك الطيب والزينة والدهن والكحل إلا من عذر، ولا تختضب بالحناء، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً بعصفرٍ ولا بزعفرانٍ، ولا إحداد على كافرةٍ، ولا صغيرةٍ، وعلى الأمة الإحداد، وليس في عدة النكاح الفاسد ولا في عدة أم الولد إحدادٌ.
ولا ينبغي أن تخطب المعتدة، ولا بأس بالتعريض في الخطبة.