اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٦٣
(ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها)، لأنها تجب في ماله شيئاً فشيئاً، ولا مال له بعد الموت، ولا يمكن إيجابها على الورثة كما في الدرر (وكل فرقة جاءت من قبل المرأة بمعصية) كالردة وتقبيل ابن الزوج (فلا نفقة لها)؛ لأنها صارت حابسة نفسها بغير حق فصارت كأنها ناشزة. قيد بالمعصية لأنها إذا كانت بسبب مباح كما إذا اختارت نفسها للادراك أو العتق أوز لعدم الكفاءة فلها النفقة كما في الجوهرة.
(وإن طلقها) الزوج ولو ثلاثاً (ثم ارتدت سقطت نفقتها، وإن مكنت ابن زوجها من نفسها: إن كان) ذلك (بعد الطلاق فلها النفقة) لأن الفرقة تثبت بالطلاق، ولا عمل فيها للردة والتمكين، إلا أن المرتدة تحبس حتى تتوب، ولا نفقة للمحبوسة، والممكنة لا تحبس؛ فلها النفقة كما في الدرر. (وإن كان قبل الطلاق فلا نفقة لها)؛ لثبوت الفرقة بالتمكين (وإذا حبست المرأة في دين، أو غصبها رجل كرها فذهب بها، أو حجت) ولو (مع محرم فلا نفقة لها) لفاوت الاحتباس، إلا أن تكون مع الزوج فتجب لها نفقة الحضر، وعن أبي يوسف أن المغصوبة والحاجة مع المحرم لهما النفقة، قال في التصحيح: والمعتمد الأول، ومشى عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما.
(وإن مرضت) الزوجة (في منزل الزوج فلها النفقة) استحساناً؛ لأن الاحتباس قائم؛ فإنه يستأنس بها ولا يمسها وتحفظ البيت؛ والمانع إنما هو لعارض فأشبه الحيض، وعن أبي يوسف: إذا سلمت نفسها ثم مرضت فلها النفقة؛ لتحقق التسليم، وإن مرضت ثم سلمت لا تجب؛ لأن التسليم لم يصح، وهو حسن، وفي كلام المصنف ما يشير إليه حيث قال: (وإن مرضت في منزل الزوج) احترازاً عما إذا مرضت في بيت أبيها كما في الجوهرة.
(وتفرض على الزوج نفقة خادمها إذا كان) الزوج (موسراً) وهي حرة كما في الجوهرة. قال في الهداية: وقوله في الكتاب إذا كان موسراً
إشارة إلى أنه لا تجب نفقة الخادم عند إعساره، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، وهو الأصح خلافاً لما قاله محمد؛ لأن الواجب على المعسر أدنى الكفاية، وهي قد تكتفي بخدمة نفسها. اهـ. وفي قاضيخان: فإن لم يكن لها خادم لا تستحق نفقة الخادم في ظاهر الرواية، موسراً كان الزوج أو معسراً، ثم قال: والصحيح أن الزوج لا يملك إخراج خادم المرأة. اهـ. (ولا تفرض) النفقة (لأكثر من خادم واحد) قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: تفرض لخادمين، قال الإسبيجاني: والصحيح قولهما، ومشى عليه المحبوبي والنسفي. تصحيح.