اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٥٦
(والمنكوحة نكاحاً فاسداً) المدخول بها (والموطوءة بشبهة عدتها الحيض) إن كانت ممن تحيض، والأشهر إن كانت ممن لا تحيض (في الفرقة والموت)؛ لأنها للتعرف عن براءة الرحم، لا قضاء حق النكاح، والحيض هو المعرف، والأشهر قائمة مقام الحيض.
(وإذا مات مولى أم الولد عنها أو أعتقها) ولم تكن تحت زوج ولا معتدة (فعدتها ثلاث حيض) إن كانت من ذوات الحيض، وثلاثة أشهر إن كانت من ذوات الأشهر؛ لأنها وجبت بالوطء لا بالنكاح، ووجبت وهي حرة، فتكون ثلاث حيض أو ما يقوم مقامها كما في الوطء بشبهة. قيد بأم الولد لأن القنة والمدبرة إذا أعتقها المولى أو مات عنهما لا عدة عليهما؛ لعدم الفراش، وقيدنا بأن لا تكون متزوجة ولا معتدة؛ لأنها إذا كانت متزوجة أو معتدة ومات مولاها أو أعتقها فلا عدة عليها؛ لأنها ليست فراشا له.
(وإذا مات الصغير) الذي لا يتأتى منه الإحبال (عن امرأته وبها حبل) محقق وذلك بأن تضع لدون ستة أشهر من موته (فعدتها أن تضع حملها) لإطلاق قوله تعالى: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن
قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: عدتها أربعة أشهر وعشر؛ لأن الحمل ليس بثابت النسب منه، فصار كالحادث بعد الموت. اهـ. قال جمال الإسلام: الصحيح قولهما، واعتمده البرهاني والنسفي وغيرهما. تصحيح. قيدنا الحبل بالمحقق لأنه إذا كان محتملا - بأن ولدت لأكثر من ستة أشهر - فعليها عدة الوفاة اتفاقا كما في التصحيح (فإن حدث الحبل بعد الموت فعدتها أربعة أشهر وعشر)؛ لأنها وجبت عند الموت كذلك، فلا تتغير بعده، ولا يثبت نسب الولد في الوجهين، لأن الصبي لا ما ء له، فلا يتصور منه العلوق، والنكاح يقام مقامه في موضع التصور، هداية.
(وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض لم تعتد) المرأة (بالحيضة التي وقع فيها الطلاق)؛ لأنه انقضى بعضها، ولا يقع الاعتداد إلا بالكاملة (وإذا وطئت المعتدة بشبهة) ولو من المطلق (فعليها عدة أخرى) لتجدد السبب (وتداخلت العدتان فيكون ما تراه من الحيض) في تلك المدة (محتسباً به منهما جميعاً)، لأن المقصود هو التعرف عن فراغ الرحم، وقد حصل (وإذا انقضت العدة الأولى ولم تكمل) العدة (الثانية فإن عليها تمام العدة الثانية) فإذا كان الوطء الثاني بعدما رأت حيضة كانت الأولى من العدة الأولى والثنتان بعدها من العدتين، وتجب رابعة لتتم الثانية، وإن كان الوطء قبل رؤية الحيض فلا شيء عليها إلا ثلاث حيض، وهي تنوب عن ست حيض، كما في الدرر.