اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٢١
(ومن قتل قملة) أو اثنتين أو ثلاثاً من ثوبه أو بدأته أو ألقاها (تصدق بما شاء) ككف طعام، لأنها متولدة من التفث الذي على البدن، وقيدنا بكونها من بدنه أو ثوبه لأنه لو وجدها على الأرض فقتلها لم يكن عليه شيء (ومن قتل جرادة تصدق بما شاء) لأن الجراد من صيد البر، قال في البحر: ولم أر من فرق بين القليل والكثير، وينبغي أن يكون كالقمل. اهـ (وتمرة خير من جرادة (كذا روى عن سيدنا عمر رضي اللّه عنه).
(ومن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد) البري (كالسباع) من البهائم (ونحوها من سباع الطير (فعليه الجزاء، ولا يتجاوز بقيمتها شاة)؛ لأن قتله إنما كان حراما موجبا للجزاء باعتبار إراقة الدم، لا باعتبار إفساد اللحم؛ لأنه غير مأكول، وبإراقة الدم لا يجب إلا دم واحد، أما في مأكول اللحم ففيه فساد اللحم أيضاً؛ فتجب قيمته بالغة ما بلغت. قاضيخان في شرح الجامع.
(وإن صال السبع على محرم) ولا يمكنه دفعه إلا بقتله (فقتله فلا شيء عليه)، لأنه ممنوع عن التعرض، لا عن دفع الأذى، ولهذا كان مأذونا في دفع متوهم الأذى كما في الفواسق، فلأن يكون مأذوناً في دفع المتحقق أولى، ومع وجود الإذن من الشارع لا يجب الجزاء. هداية.
(وإن اضطر المحرم إلى أكل لحم الصيد فقتله فعليه الجزاء)؛ لأن الأذى مقيد بالكفارة بالنص. هداية (ولا بأس أن يذبح المحرم الشاة والبقر والبعير والدجاج والبط) بفتح الباء (الكسكري) بفتح الكافين - نسبة إلى كسكر، قال في المغرب؛ ناحية من نواحي بغداد، وإليها ينسب البط الكسكري، وهو مما يستأنس به في المنازل وطيرانه كالدجاج. اهـ، لأن هذه الأشياء ليست بصيود لعدم التوحش (وإن قتل حماماً مسرولاً) بفتح الواو - في رجليه ريش كأنه سراويل ألوف مستأنس بطئ النهوض للطيران (أو ظبياً مستأنساً فعليه الجزاء)؛ لأنها صيود في الأصل متوحشة بأصل الخلقة؛ فلا يبطل بالاستئناس العارض، كالبعير إذا ند (٦) فإنه لا يأخذ حكم الصيد في الحرمة على المحرم.
(وإن ذبح المحرم صيداً) مطلقاً أو الحلال صيد الحرم (فذبيحته ميتة لا يحل أكلها) لأحد من محرم أو حلال (ولا بأس أن يأكل المحرم لحم صيد اصطاده حلال) من حل (أو ذبحه، إذا لم يدله المحرم عليه، ولا أمره بصيده) سواء اصطاده لنفسه أو للمحرم، حيث لم يكن له فيه صنع.
(وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال جزاء) بقدر قيمته، يتصدق به على الفقراء، ولا يجزئه هنا الصوم؛ لأنها غرامة، وليست بكفارة، فأشبه ضمان الأموال. هداية.
(وإن قطع حشيش الحرم) محرم أو حلال (أو شجرة) الرطب (الذي ليس بمملوك) قيد فيهما، وكذا قوله (ولا هو مما ينبته الناس) كالشيح ونحوه فعليه قيمته) كما تقدم قبله؛ وقيدنا بالرطب لأنه لا شيء يقطع اليابس منهما.