اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٥٥
هي لغة: الإحصاء، وشرعاً: تربصٌ يلزم المرأة عند زوال النكاح أو شبهته، وسمى التربص (عدة) لأن المرأة تحصي الأيام المضروبة عليها وتنتظر الفرج الموعود لها (إذا طلق الرجل امرأته) المدخول بها سواء كان (طلاقاً بائناً أو رجعياً أو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق) كأن حرمت عليه بوجه من الوجوه السابقة: كتمكين ابن الزوج، ونحو ذلك مما يوجب الفرقة (وهي حرة) و (ممن تحيض فعدتها ثلاثة أقراء) كوامل من وقت الطلاق أو الفرقة، فلو طلقت في الحيض لم بعد من العدة (والأقراء) هي (الحيض) عندنا، لأن الحيض معرف لبراءة الرحم، وهو المقصود (وإن كانت) ممن (لا تحيض من صغر) أو بلوغ بالسن (أو كبر) بأن بلغت سن الإياس (فعدتها ثلاثة أشهر) قيدنا الكبر ببلوغ سن الإياس لأنه إذا كانت ممن تحيض فامتد طهرها فإن عدتها بالحيض مالم تدخل في حد الإياس. جوهرة (وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها) وهذا إذا كانت حرة (وإن كانت أمة فعدتها) إذا كانت ممن تحيض (حيضتان) لأن الرق منصفٌ، والحيضة لا تتجزأ، فكملت فصارت حيضتين (وإن كانت) ممن (لا تحيض فعدتها شهر ونصف)، لأن الشهر متجزئ فأمكن تنصيفه عملا بالرق، وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها كالحرة.
(وإذا مات الرجل عن امرأته الحرة) دخل بها أولا، صغيرة كانت أو كبيرة، مسلمة أو كتابية، حاضت في المدة أو لم تحض، كما في خزانة المفتين (فعدتها أربعة أشهر وعشرة) أيام، لقوله تعالى ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً
، (وإن كانت أمة فعدتها شهران وخمسة أيام)؛ لأن الرق منصف كما مر (وإن كانت) امرأة الميت (حاملا فعدتها أن تضع حملها) أيضاً، لإطلاق قوله تعالى: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن
، (وإذا ورثت المطلقة) بائناً (في المرض) بأن كان الطلاق فراراً من إرثها ومات وهي في العدة (فعدتها أبعد الأجلين) من عدة الوفاة وعدة الطلاق احتياطاً: بأن تتربص أربعة أشهرٍ وعشراً من وقت الموت، فإن لم تر فيها حيضاً تعتد بعدها بثلاث حيض، حتى لو امتد طهرها تبقى عدتها حتى تبلغ الإياس كما في الفتح، قال كمال الإسلام في شرحه: وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: عدتها ثلاث حيض، والصحيح قولهما، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. تصحيح، قيدنا الطلاق بالبائن لأنه إذا كان رجعيا فعليها عدة الوفاة إجماعاً كما في الهداية.
(فإن أعتقت الأمة في عدتها من طلاق رجعي انتقلت عدتها) من عدة الإماء (إلى عدة الحرائر) لأن الزوجية باقية (وإن أعتقت وهي مبتوتة أو متوفى عنها زوجها لم تنتقل عدتها)؛ لزوال النكاح بالبينونة والموت (وإن كانت) المرأة (آيسة فاعتدت بالشهور ثم رأت الدم) على جاري عادتها أو حبلت من زوج آخر (انتقض ما مضى من عدتها) وفسد نكاحها (وكان عليها أن تستأنف العدة بالحيض) قال في الهداية: ومعناه إذا رأت الدم على العادة، لأن عودها يبطل الإياس، وهو الصحيح، قال في التصحيح: يحترز بهذا الصحيح عما فصله في زاد الفقهاء فقال: المختار عندنا أنها إذا رأت الدم قبل الاعتداد بالأشهر يبطل الاعتداد بالأشهر، وإذا رأت بعد الاعتداد بالأشهر لا يبطل، قال نجم الأمة: هذا هو الأصح والمختار للفتوى، قال في الذخيرة: وكان الصدر الشهيد حسام الدين يفتي بأنها لو رأت الدم بعد ذلك على أي صفة رأت يكون حيضاً، ويفتي ببطلان الاعتداد بالأشهر إن كانت رأت الدم قبل الاعتداد بالأشهر، ولا يفتي ببطلان الاعتداد بالأشهر بعد تمام الاعتداد بها، قضي بجواز الأنكحة أم لا، قال في مجموع النوازل: هو الأصح، قلت، وهذا التصحيح أولى من تصحيح فخر الدين في الهداية، وقد حقق وجهه في فتح القدير .اهـ.