اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٥٥
(وكل حق لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود والقصاص) قال في الهداية: مهناه بنفس الحد، لا بنفس من عليه الحد، لأنه يتعذر إيجابه عليه، لأن العقوبة لا تجري فيها النيابة. اهـ.
(وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز)، لأنه دين كسائر الديون (وإن تكفل عن البائع بالمبيع لم يصح)، لأنه مضمون بغيره - وهو الثمن - والكفالة بالأعيان المضمونة إنما تصح إذا كانت مضمونة بنفسها كالمبيع فاسداً والمقبوض على سوم الشراء والمغصوب.
(ومن استأجر دابة ليحمل عليها) أو عبداً للخدمة (فإن كانت الإجارة) لدابة (بعيها) أو عبد بعينه (لم تصح الكفالة بالحمل) عليها والخدمة بنفسه، لأن الكفيل يعجز عن ذلك عند تعذره بالموت ونحوه (وإن كانت) لدابة (بغير عينها) وعبد بغير عينه (جازت الكفالة)، لأن المستحق حينئذ مقدور للكفيل.
(ولا تصح الكفالة) بنوعيها (إلا بقبول المكفول له في مجلس العقد) قال في التصحيح: وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يجوز إذا بلغه فأجاز، والمختار قولهما عند المحبوبي والنسفي وغيرهما (إلا في مسألة واحدة، وهي أن يقول المريض) الملئ (لوارثه: تكفل عني بما علي من الدين، فتكفل به) الوارث (مع غيبة الغرماء) فإنه يصح اتفاقاً، استحساناً؛ لأن ذلك في الحقيقة وصية، ولذا يصح وإن لم يسم المكفول لهم، وشرط أن يكون مليئا قال في الهداية: ولو قال المريض ذلك لأجنبي اختلف المشايخ فيه. اهـ. قال في الفتح: والصحة أوجه.
(وإذا كان الدين على اثنين كل واحد منهما كفيل ضامن عن الآخر) بأمره (فما أدى أحدهما) من الدين الذي عليهما (لم يرجع به على شريكه حتى يزيد ما يؤديه على النصف) لتحقق النيابة (فيرجع بالزيادة)، لأن الأداء إلى النصف قد تعارض فيه جهة الأصالة وجهة الكفالة، والإيقاع عن الأصالة أولى؛ لما فيه من إسقاط الدين والمطالبة جميعاً، بخلاف الكفالة فإنه لا دين على الكفيل (وإذا تكفل اثنان عن رجل بألف على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه) الآخر (فما أداه أحدهما يرجع بنصفه على شريكه، قليلا كان) ما أداه (أو كثيراً) قال في الهداية: ومعنى المسألة في الصحيح أن تكون كفالة بالكل عن الأصيل، وبالكل عن الشريك؛ لأن ما أداه أحدهما وقع شائعاً عنهما، إذ الكل كفالة فلا ترجيح للبعض على البعض، بخلاف ما تقدم. اهـ.
(ولا تجوز الكفالة بمال الكتابة، حر تكفل به أو عبد) لما مر من أن شرط صحة الكفالة بالمال أن يكون ديناً صحيحاً، وهو: ما لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء، والمكاتب لو عجز سقط دينه.