اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢١٧
(والأجراء على ضربين) أي نوعين (أجير مشترك، وأجير خاص، فالمشترك من ) يعمل لا لواحد، أو لواحد من غير توقيب، ومن أحكامه أنه (لا يستحق الأجرة حتى يعمل) المعقود عليه، وذلك (كالصباغ والقصار) ونحوهما (والمتاع أمانة في يده: إن هلك لم يضمن شيئاً، عند أبي حنيفة) وإن شرط عليه الضمان؛ لأن شرط الضمان في الأمانة مخالف لقضية الشرع، فيكون باطلا كما في الذخيرة نقلا عن الطحاوي، وقالا: يضمنه إلا من شيء غالب كالحريق الغالب والعدو المكابر، ونقل في التصحيح الإفتاء بقول الإمام عن عامة المعتبرات، وقال: واعتمده المحبوبي والنسفي، وبه جزم أصحاب المتون فكان هو المذهب، اهـ. لكن قال في الدر: وأفتى المتأخرون بالصلح على نصف القيمة، وقيل: إن كان الأجير مصلحا لا يضمن، وإن بخلافه يضمن، وإن مستور الحال يؤمر بالصلح، عمادية. قلت: وهل يجبر عليه؟ حرر في تنوير البصائر نعم، كمن تمت مدته في وسط البحر أو البرية تبقى الإجارة بالجبر. اهـ (وما تلف بعمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وانقطاع الحبل الذي يشد به المكارى الحمل وغرق السفينة من مدها): أي أجرائها (مضمون) عليه؛ لأن المأذون فيه ما هو داخل تحت العقد، وهو العمل الصالح، فلم يكن المفسد مأذوناً فيه فيكون مضمونا عليه (إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممن غرق في السفينة أو سقط من الدابة) وإن كان بسوقه أو قوده؛ لأن ضمان الآدمي لا يجب بالعقد، بل بالجناية، وهذا ليس بجناية لكونه مأذونا فيه (وإذا فصد الفصاد) بإذن المفصود (أو بزغ البزاغ) أي البيطار بإذن رب الدابة (ولم يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك) لأنه لا يمكن الاحتراز عن السراية؛ لأنه يبتنى على قوة الطباع وضعفها، ولا يعرف ذلك بنفسه، فلا يمكن تقييده بالسلامة، فسقط اعتباره، إلا إذا جاوز المعتاد فيضمن الزائد كله إذا لم يهلك، وإذا هلك ضمن نصف الدية، لأنه هلك بمأذون فيه وغير مأذون فيه، فيضمن بحسابه - وهو النصف - حتى إن الختان لو قطع الحشفة وبرئ المقطوع تجب عليه دية كاملة، لأن الزائل هو الحشفة، وهو عضو كامل، فتجب دية كاملة، وإن مات يجب عليه نصف الدية. وهي من الغرائب، حيث يجب الأكثر بالبرء والأقل بالهلاك. درر عن الزيلعي.
قيدنا الفصد والبزغ بالإذن، لأنه لو بغير الإذن ضمن مطلقا.
(والأجير الخاص) - ويسمى أجير واحدٍ أيضا - هو (الذي) يعمل لواحد عملا موقتا بالتخصيص، ومن أحكامه أنه (يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة) المعقود عليها (وإن لم يعمل) وذلك (كمن استؤجر شهراً للخدمة أو لرعي الغنم)؛ لأن المعقود عليه تسليم نفسه، لا عمله، كالدار المستأجرة للسكنى، والأجر مقابل بها، فيستحقه ما لم يمنع من العمل مانع كمرض ومطر ونحوهما مما يمنع التمكن من العمل. ثم الأجير للخدمة أو لرعي الغنم إنما يكون خاصا إذا شرط عليه أن لا يخدم غيره ولا يرعى لغيره أو ذكر المدة أو لا، كأن يستأجره شهراً ليرعى له غنما مسماة بأجر معلوم فإنه أجير خاص بأول الكلام، وتمامه في الدرر، ولبس للخاص أن يعمل لغيره، ولو عمل نقص من أجرته بقدر ما عمل، فتاوى النوازل (ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده) بأن سرق منه أو غصب لأنه أمانة في يده، لأنه قبضه بإذنه (ولا ما تلف من عمله) العمل المعتاد: كتخريق للثوب من دقه، لأن منافعه صارت مملوكة للمستأجر، فإذا أمره بالصرف إلى ملكه صح وصار نائبا منابه فصار فعله منقولا إليه كأنه فعله بنفسه، قيدنا العمل بالمعتاد لأنه لو كان غير معتاد بأن تعمد الفساد ضمن كالمودع.
(والإجارة تفسدها الشروط) المخالفة لمقتضى العقد (كما تفسد البيع) بذلك، لأن الإجارة بمنزلة البيع لأنها بيع المنافع.