اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٦٥
(ولا يقضى بنفقة في مال الغائب إلا لهؤلاء) لأن نفقة هؤلاء واجبة قبل قضاء القاضي، ولهذا كان لهم أخذها بأنفسهم؛ فكان قضاء القاضي إعانة لهم، أما غيرهم من المحارم إنما تجب نفقتهم بالقضاء، والقضاء على الغائب لا يجوز، قال في النهاية: ولو لم يعلم القاضي بذلك ولم يكن مقراً به فأقامت البينة على الزوجية، أو لم يخلف مالا فأقامت البينة ليفرض القاضي نفقتها على الغائب ويأمرها بالاستدانة - لا يقضي القاضي بذلك؛ لأن في ذلك قضاء على الغائب، وقال زفر: يقضي؛ لأن فيه نظراً لها، ولا ضرر فيه على الغائب، إلى أن قال: وعمل القضاة اليوم على هذا. اهـ. قال في الدرر عازيا إلى البحر: وهذه من الست التي يفتى بها بقول زفر، وعليه فلو غاب وله زوجة وصغار تقبل بينتها على النكاح إن لم يكن عالماً به، ثم يفرض لهم، ويأمرها بالإنفاق أو الاستدانة لترجع. اهـ.
(وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر) الزوج (فخاصمته تمم) القاضي (لها نفقة الموسر)؛ لأن النفقة تختلف باختلاف اليسار والإعسار، فإذا تبدل حاله لها المطالبة بتمام حقها.
(وإذا مضت مدة لم ينفق الزوج) فيها (عليها فطالبته) الزوجة (بذلك فلا شيء لها)، لأن النفقة فيها معنى الصلة، فلا يستحكم الوجوب وتصير دينا (إلا) القضاء، وهو (أن يكون القاضي فرض لها النفقة) عليه (أو) الرضا، بأن تكون الزوجة قد (صالحت الزوج على مقدارها) ففرض لها على نفسه قدراً معلوما ولم ينفق عليها حتى مضت مدة (فيقضي لها بنفقة ما مضى) لأن فرضه على نفسه آكد من فرض القاضي، لأن ولايته على نفسه أقوى من ولاية الغير عليه، وإذا صارت النفقة ديناً عليه لم تسقط بطول الزمان، إلا إذا مات أحدهما، أو وقعت الفرقة كما صرح به المصنف بقوله: ].
(وإذا مات الزوج) أو الزوجة (بعد ما قضي عليه بالنفقة ومضت شهور) ولم ينفق عليها (سقطت النفقة) المتجمدة عليه، لما مر أن فيها معنى الصلة، والصلات تسقط بالموت قبل القبض.
(وإن أسلفها) الزوج (نفقة) جميع (السنة ثم مات) هو أو هي (لم يسترجع) بالبناء للمجهول (منها) أي النفقة المسلفة (شيء)؛ لأنها صلة وقد اتصل بها القبض، ولا رجوع في الصلات بعد الموت؛ لانتهاء حكمها كما في الهبة. وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف (وقال محمد: يحتسب لها نفقة ما مضى، وما بقي) يسترد (للزوج) قال في زاد الفقهاء والتحفة: الصحيح قولهما، وفي فتح القدير: الفتوى على قولهما، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. تصحيح.
(وإذا تزوج العبد حرة) بإذن مولاه (فنفقتها) المفروضة (دين عليه)، للزومها بعقد باشره بإذن المولى، فيظهر في حقه كسائر الديون (يباع فيها) إذا لم يفده المولى. ذخيرة. وهكذا مرة بعد أخرى إذا تجدد عليه نفقة أخرى بهد ما اشتراه من علم به أو لم يعلم ثم علم فرضي، وإنما قيدت بالمفروضة لأنها بدون فرض تسقط بالمضي، كنفقة زوجة الحر كما في النهر، قال في الفتح: وينبغي أن لا يصح فرضها بتراضيهما لحجر العبد عن التصرف، ولاتهامه بقصد الزيادة لإضرار المولى: اهـ.