اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٨٦
(وإذا وجد) اللقيط (في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم): أي قرى المسلمين (فادعى ذمي أنه ابنه ثبت نسبه منه وكان مسلماً) تبعاً للدار، وهذا استحسان، لأن دعواه تضمن النسب وإبطال الإسلام الثابت بالدار، والأول نافع للصغير، والثاني ضار، فصحت دعواه فيما ينفعه دون ما يضره (وإن وجد) اللقيط (في قرية من قرى أهل الذمة أو في بيعة) بالكسر - معبد اليهود (أو كنيسة) معبد النصارى (كان ذمياً) وهذا الجواب فيما إذا كان الواجد ذميا رواية واحدة، قال في الدر: والمسألة رباعية، لأنه إما أن يجده مسلم في مكاننا فمسلم، أو كافر في مكانهم فكافر، أو كافر في مكاننا أو عكسه فظاهر الرواية اعتبار المكان لسبقه، اهـ اختيار.
(ومن ادعى أن اللقيط عبده لم يقبل منه) إلا بالبينة؛ لأنه حر ظاهراً (فإن ادعى عبد أنه ابنه ثبت نسبه منه)، لأنه ينفعه (وكان حرا) لأن المملوك قد تلد له الحرة، فلا تبطل الحرية الظاهرة بالشك، والحر في دعوته اللقيط أولى من العبد، والمسلم من الذمي؛ ترجيحاً لما هو الأنظر في حقه. هداية.
(وإن وجد مع اللقيط مال مشدود عليه فهو له) اعتباراً للظاهر، وكذا إذا كان مشدوداً على دابة هو عليها لما ذكرنا، ثم يصرفه الواجد له بأمر القاضي، لأنه مال ضائع وللقاضي ولاية صرف مثله إليه، وقيل: يصرفه بغير أمر القاضي، لأنه اللقيط ظاهراً، وله ولاية الإنفاق وشراء مالا بد منه كالطعام والكسوة لأنه من الإنفاق، هداية.
(ولا يجوز تزويج الملتقط)؛ لانعدام سبب الولاية (ولا تصرفه في مال اللقيط) لأجل تنميته؛ لأن ولايته ضعيفة بمنزلة ولاية الأم (ويجوز أن يقبض له الهبة) لأنه نفع محض، ولهذا يملكه الصغير بنفسه إذا كان عاقلا، وتملكه الأم ووصيها، هداية (ويسلمه في صناعة)؛ لأنه من باب تأديبه وحفظ حاله (ويؤاجره) قال في الهداية: وفي الجامع الصغير: لا يجوز أن يؤاجره، ذكره في الكراهية، وهو الأصح اهـ، وفي التصحيح: قال المحبوبي: لا يملك إيجاره في الأصح، ومشى عليه النسفي وصدر الشريعة.
--------------------------
٣ كتاب اللقطة.
- اللقطة: أمانةٌ، إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على صاحبها، فإن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها أياماً، وإن كانت عشرةً فصاعداً عرفها حولاً، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها فهو بالخيار: إن شاء أمضى الصدقة، وإن شاء ضمن الملتقط،
ويجوز الالتقاط في الشاة والبقرة والبعير.
فإن أنفق الملتقط عليها بغير إذن الحاكم فهو متبرعٌ، وإن أنفق بأمره كان ذلك ديناً على مالكها.
وإذا رفع ذلك إلى الحاكم نظر فيه، فإن كان للبهيمة منفعةٌ آجرها وأنفق عليها من أجرتها، وإن لم يكن لها منفعةٌ وخاف أن تستغرق النفقة قيمتها باعها وأمره بحفظ ثمنها، وإن كان الأصلح الإنفاق عليها أذن له في ذلك وجعل النفقة ديناً على مالكها.
فإذا حضر مالكها فللملتقط أن يمنعه منها حتى يأخذ النفقة.
ولقطة الحل والحرم سواءً،
وإذا حضر الرجل فادعى أن اللقطة له لم تدفع إليه حتى يقيم البينة، فإن أعطى علامتها حل للملتقط أن يدفعها إليه، ولا يجبر على ذلك في القضاء.